قلنا في الفصل السابق إن السيدة عائشة لم نقض حياتها فارغة خلال السنين الطوال التي انقضت بعد وفاة النبي عليه السلام . « لأنها في حدة نفسها ورفعة مكانها لا تقبل الفراغ ) فأما حدة نفسها فمن السهل بعد المامة يسيرة بمزاجها وتكوينها الذي يشبه تكوين أبيها أن تعرف كيف يتعذر الفراغ على هذه السليقة الحية التي نشط بها المزاج العصبى ولم يقعد بها الترهل والإعياء وأما رفعة مكانها فهى أحرى أن تشغلها عن الفراغ مريدة له أو غير مريدة ، لأنها تعودت أن يؤبه لها طوال حياتها ، ولم تتعود قط أن تكون غفلا في بيتها ، وهى أرفع بيئة بين قومها نشأت عزيزة في آلها وذويها ، عزيزة في بيت أبيها ، عزيزة في أعز البيوت العربية بعد زواجها . فمن الحق لها وانشأتها ، ومن الواجب لها ولنشأتها أن يؤبه لها طوال حياتها ، وألا يكون فراغها بمثابة الإغضاء عنها هذه حقيقة لو التفت لها ولاة الأمر كما ينبغى في حينها تسلمت السياسة العامة في ذلك الحين من جرائر الخطأ الذي وقعت فيه