انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/115

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١١١ —

وكانت إذا فرغت من تلقين الأحاديث وجواب السائلين تأوى إلى الصلاة والتسبيح في جوار الضريح أو تعمل في مهنة البيت ذلك العمل الذي كان النبي عليه السلام يسرها بمساعدتها فيه ومن أهم الأشياء التي ينبغي أن تلاحظ في حياة السيدة عائشة بعد من النبي عليه السلام أنها قضت خلافة أبي بكر وعمر وهى لا تشعر بأن مكانها في عهد النبي قد تغير أو بأن أمراً أمور السياسة العامة يدعوها إلى التعرض له راضية أو ساخطة . حتى كانت خلافة عثمان فتغيرت هذه الحال ، وكان لتغييرها دلالة كبيرة وأثر كبير ففي عهد أبي بكر كانت أمور السياسة العامة تجرى على أحكام الدين وتركن منه ومن أصحابه إلى سند ركين ، وكان الخليفة أباها وهو أول من يدعوها بأم المؤمنين وفى عهد عمر كانت أمور السياسة العامة تضطرب أو تسكن ولكنها في كلتا الحالتين لا تتشعب ولا تؤذن بالصداع ، وكان عمر أهيب خليفة عرفه الإسلام وأحب خليفة إلى عائشة رضى الله عنها . سرت صداقة الأبوين أبي بكر وعمر إلى بنيهما فكانت عائشة وحفصة أصدق صديقتين تتفقان وتشكاشفان كلما وقع الخصام في بيت النبي عليه السلام. وحفظت له أجمل الشكر لموقفه من حديث الإفك حين شاوره النبي فقال له : إن الله هو الذى زوجكها وإنه سبحانه وتعالى لم يدلس بها عليك . وتم هذا الشكر حين ولى الخلافة فرعى لها المكانة الأولى