— ١١٠ —
فارقت منه غير مشهد جثمانه . فقد كانت تزوره زيارة الأحياء . ودفن أبوها إلى جواره بعد سنوات فكانت تزورها كذلك زيارة الأحياء . فلما دفن معهما عمر جعلت بعدها تنتقب وتلبس ملابس الحجاب وهى تزور أولئك الأصدقاء المتجاورين ، كأنهم بقيد الحياة وكانت في أوائل العقد الثالث على أكبر تقدير عند وفاته عليه السلام فعاشت في صحبته زهاء عشر سنين وعاشت في ذكراه زهاء خمسين سنة . وحسبنا من شعور الناس بجلال تلك الذكرى في نفسها ، أن أحداً لم يخطر له خاطرة عن السيدة عائشة تجيز التفكير في حياة زوجية أخرى . كأنه خاطر حرمته قداسة تلك الذكرى وهيبة ذلك الوفاء ، فضلاً عن الحكم بتحريمه في سورة الأحزاب على سبيل التشريع ولم تكن حياة السيدة عائشة فارغة في خلال تلك السنين الطوال من لدن فارقها زوجها العظيم وهى تجاوز العشرين إلى أن فارقت الدنيا وهى تقارب السبعين . لأنها في حدة نفسها ورفعة مكانها لا تقبل الفراغ . فما هو إلا أن هدأت ثائرة الفتنة بعد وفاة النبي عليه السلام وتوفر المسلمون على تحصيل مراجع الدين حتى كانت هي المرجع الأول حفظ عندها من أى القرآن وما حفظته من السنن والأحاديث ، فى كان بيتها مثابة الزوار من أبنائها وبناتها ، يدعونها يا أمه ! فيما. وحتى ومنهم من هي فى سن بناته الصغريات ، ويا له من دعاء محبب إلى الأسماع