انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/113

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٠٩ —

صلى الله عليه وسلم يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول : « بل الرفيق الأعلى من الجنة » قلت : خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق . وقبض بين سحرى ونحرى ودولتي ولم أظلم أحداً . فمن سفهى وحداثة سنى أنه صلى الله عليه وسلم قبض وهو فى حجرى، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع وأضرب وجهى ) النساء أحدهما ولم تشهد دفنه عليه السلام بعد وفاته بيومين ، لأن المسلمين كان قد بلغ من تنافسهم في حبه أن يتولى كل فريق منهم مراسم دفنه على ما تعود فى بلده و بين أهله. وكان أهل مكة يسوون قاع القبر وأهل المدينة يقوسونه . فبعث العباس بن عبد المطلب رجلين يدعو أبا عبيدة بن الجراح ويدعو الآخر أبا طلحة ، وأولهما يضرح كأهل مكة والآخر يضرح كأهل المدينة. فعاد صاحب أبي طلحة به ولم يعد صاحب أبي عبيدة . فخفر اللحد على طريقة أهل المدينة وتولى القائمون على الجثمان الكريم دفنه بعد انقطاع المودعين عند هزيع من الليل . قالت عائشة وفاطمة رضي الله عنهما : « ما علمنا بدفنه صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحى من جوف الليل ) وما برحت منذ تلك اللحظة تلازم تلك البقعة الخالدة ولا تفارقها إلا للعمرة أو الحج أو لزيارة قريبة ، وقلما كانت تزور واتخذت سكنها فى الحجرة المجاورة لقبره وهى لا تحسب أنها قد