انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/11

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٧ —

والناقة ، فمن فرط فيها فما هو بقادر على حماية شىء من هذه الأشياء ومن هنا فرط الغيرة على العرض وإيثار الموت للبنت على العار وإذا رجعنا إلى الأصل في «آداب الحماية » وهو النزاع الشديد الذي أوجبه شح الأرض بالرى والطعام ، فالحاجة إلى القوت خليقة أن تغرى بالقسوة المهينة وأن توسوس للمعوزين في سنوات الضيق بالتخلص ممن يستنفد القوت ولا يعين على تحصيله أو الذود عن موارده ، ونعنى بهن البنات الزائدات عن حاجة القبيلة في تلك السنوات وربما ظن بعضهم أن الوأد كله من مخافة العار كما قال البحترى وهو يعزى بني حميد ذلك العزاء العجيب عن فقد فتاة :

أتبكى من لا ينازل بالسي
سف مشيحاً ولا يهز اللواء

ويختم عزاءه بقوله :

و لعمرى ما العجز عندى إلا
أن تبيت الرجال تبكى النساء

فقد قال في تلك القصيدة :

لم يئد كثرهن قيس تميم
عيلةََ، بل حمية وإباء

يشير إلى قيس بن عاصم سيد بنى تميم الذي أقسم ليئدن كل بنت ولدت له لأن ابنته اختارت صاحبها الذى سباها على العودة إلى أهلها . فكلام البحترى إن صدق فإنما يصدق على قيس وأمثاله. ولكنه لا ينفى أن العرب وُجد فيهم من يئد البنات عَيلة - أى إشفاقا من النفقة كما وجد فيهم من يئد البنات أنفة من العار . وآية ذلك أن صعصعة