— ١٠٤ —
شعرى أيتكن تنبحها كلاب الحوأب ؟ ردوني . ردونى . والله أنا صاحبة ماء الحوأب . وما زال الركب مقيما في ذلك المكان يوما وليلة وهى مصرة على الرجعة وهم يزعمون لها أن الدليل قد أخطأ وأن المكان غير المكان الذى تخشاه ، ولم يزل عبد الله بن الزبير يقنعها و يهدئ من روعها وهو ابن اختها وأحب الناس إليها و به تكنى في أشهر الروايات ، وهى تأبى المسير إلا أن تعود إلى مكة . حتى أرسلوا إليها من يصيح في الركب : النجاء . النجاء . قد أدرككم على بن أبي طالب . فأذنت لهم في المسير بها وقد أخافتها الصيحة وخامرها الشك في كلام الدليل . هذا وليس معها فى الركب من سامعى ذلك الحديث غيرها ، فكيف تغدر بالنبي زوجة تصدقه هذا التصديق ولا تأمن أن ينكشف سرها بوحى من الله ؟ ومن هي تلك الزوجة بعد هذا ؟ هي بنت الصديق الذى لم يوصم بيته بوصمة في الجاهلية كما قال حتى يوصم بهذه الوصمة الكبرى في الإسلام ومع نبي الإسلام . عن إن أقوى الأدلة لا يحسم الشك هنا فضلا . تلك الوشاية الواهية ويبقى على من يقبلها أن يسأل نفسه بعد هذا : كيف نشأت علاقة صفوان المزعومة ؟ أفى تلك الليلة بعينها ؟ فكيف اجترأ الرجل على مفاتحة أم المؤمنين وهم يتهيبون المناداة عليها في هودجها ؟ بل كيف تخطر له هذه المفاتحة وهو لا يشك فى إيمانها بزوجها وليس له علم قبل ذلك