— ١٠٣ —
ولا دليل على هذا ولا ذاك بل الأدلة على إيمان صفوان وإيمان عائشة تجرى في كل سياق وردت لهما سيرة فيه فصفوان كان مسلما غيورا وكانت غيرته في حادثة الماء التي تصاول فيها المهاجرون وأتباع ابن سلول هى التي عرضته لهجاء حسان بن ثابت، ولعلها هي التي بغضته إلى ابن سلول فتمادى من أجل ذلك في اتهامه ، وقد حضر الغزوات ومات شهيداً ولم يذكر قط بسوء والسيدة عائشة آمنت بكل كلمة قالها النبي وحفظتها حفظ من يتبرك بها ولا يغفل عنها . ومن إيمانها بصدق هذه الكلمات أنها اشتبكت في خصومات دامية تثير الحفائظ وتهون عليها أن تحارب خصومها باختلاق الأحاديث التي تزرى بهم وتبطل دعواهم لو كانت ترتاب في صدق الأحاديث كلها . ولكنها لم تبح لنفسها قط شيئا من ذلك ولم تذكر حديثا قط على غير وجهه الذى تؤيده الروايات الأخرى . وقد كانت في طريقها إلى وقعة الجمل بعد وفاة النبي بزهاء ثلاثين سنة ، فنبحتها كلاب على مقربة من ماء فى بعض الطريق ، فسألت : أى ماء هذا؟ قال الدليل : هو ماء الحوأب . فأجفلت إجفالة مروعة وصاحت بحيث يسمعها أدلاؤها : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وضربت عضد بعيرها فأناخت وأبت أن تتحول عن مكانها . فلما سئلت في ذلك قالت : إلى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه : ليت