انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/106

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ١٠٢ —

تحرك العسكر على حين فجأة ، وقد كانت الرحلة كلها كثيرة المفاجآت في مواعيد النزول والرحيل تلك شبهة لا تكفى للشك في امرأة من عامة المسلمين الخارجين للجهاد في حضرة نبي الإسلام. إذ لو كانت كل امرأة تتأخر فى الطريق تؤخذ بالتهمة في دينها وعرضها لكانت التهم في الأعراض أهون شيء يخطر على بال بل لو تأخرت كل امرأة فى الركب غير السيدة عائشة الجاز أن تلحق بها شبهة من هذا التأخير . لأن الركب لم تكن فيه امرأة غيرها يهابها الموكلون بهودجها أن ينادوها ليتأكدوا من وجودها ، ولم تكن فيه امرأة أخرى تهاب الرقبة من جيش المسلمين كما تهابها وهى زوج النبي و بنت الصديق ، وقد كان أبوها يحمل راية المهاجرين في تلك الغزوة بعينها . وعلى الذي يقبل وشاية كتلك الوشاية الواهية أن يروض عقله على تصديق أمور كثيرة لا موجب لتصديقها ، لأنها تفتقر إلى كل دليل والأدلة على ما يناقضها كثير عليه أن يصدق أن صفوان بن المعطل كان رجلا لا يؤمن بالنبي ولا بأحكام الإسلام وأن يصدق أن السيدة عائشة كانت – وهي زوج النبي - لا تؤمن به ولا تعمل بدينه