— ٩٧ —
فلما نهض صفوان ليتبع الجيش في ساقته رأى سواداً على البعد ثم عرف السيدة عائشة فجعل يسترجع ويعيد استرجاعه : إنا لله وإنا إليه راجعون : إنا لله وإنا إليه راجعون ... كأنه ينبهها بالاسترجاع لأنه يتهيب التحدث إليها . ثم قرب البعير وقال :
- أمه . قومى فاركبي ،
وأخذ بزمام البعير يقوده حتى أدرك الجيش في نحر الظهيرة حدث هذا وابن سلول لم يفرغ من دسيسته الأولى التي أزعجت الجيش وأوقعت الاضطراب فى حركاته ومواعيد رحيله ومبيته ، فسنحت له فرصة للقيل والقال لا يضيعها الرجل الذي عز عليه أن تنقضى مشاجرة بين أجيرين على الماء دون أن يثير فيها تلك الثائرة الهوجاء ، وراح يقول : والله ما نجت منه ولا نجا منها ، وأطلق لسانه في حديث الأفك على الطريق وبعد العودة إلى المدينة ، عسى أن يوقع بين النبي وأقرب الأصدقاء إليه أبى بكر الصديق ، أو يفلح في تشكيك المسلمين في كرامة نبيهم ، أو يقيم بين قومه الخرزج وسائر المسلمين شغباً يقعون فيه عصبية له وأنفة من هوانه ، فينتقض أمر الإسلام من أوس وخزرج وأنصار ومهاجرين . قالت السيدة عائشة فى بعض ما روى عنها : « وقدمنا المدينة فاشتكيت شهراً والناس يفيضون فى قول أصحاب الافك ، ووصل الخبر إلى النبي وإلى أبوى ولا أشعر بشيء من ذلك ، وكان يريبني أنى لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى