قسطنطين الثالث: (٦٤١–٦٦٨) ويدعى قسطنس الثاني أيضًا. وقد عمل على استرداد مصر والشام، وأنفذ في أواخر السنة ٦٤٥ حملة على مصر بقيادة مانويل. فجاءت مفاجأة للعرب المسلمين. وسقطت الإسكندرية في يد الروم واتخذها مانويل قاعدةً للتوغل في وادي النيل، وتغلغل في الدلتا وكاد يكتسح الموقف. ولكن الخليفة عثمان بن عفان أعاد عمرو ابن العاص إلى قيادة الجيش العربي الإسلامي في مصر. فأنزل عمرو بخصمه مانويل هزيمةً شنعاء عند نيقيوس. فتقهقر مانويل إلى الإسكندرية واعتصم بها. وتبعه عمرو ابن العاص لحصارها وتمكن من الدخول إليها بخيانة أحد حراسها فافتتحها في أوائل السنة ٦٤٦. وجاءَ في المواعظ للمقريزي أن عمرًا أقسم إن هو استولى عليها أن يهدم أسوارها ويجعلها كبيت الزانية يؤتَى من كل مكان[١]. وكان قسطنطين الثالث قد أنفذ في الوقت نفسه حملةً ثانية لمهاجمة الشام، فمُنيت بدروها بالفشل. وكان الذي صدَّها معاوية[٢]. ورأى عثمان ابن عفان وحكومته أن لا بد بعد هذا من إنشاء أُسطول لرد هجمات الروم في البحر. وكانت أحواضُ الروم في الإسكندرية وعكة قد وقعت سالمة في يد العرب الفاتحين، فأنشأ عثمان فيها أول أسطول عربي. ولعله استعان بأخشاب لبنان ولا سيما حرج بيروت وببحارة الساحل اللبناني وساحل مصر[٣]. واستهل نشاطه البحري بهجوم على قبرص في السنة ٦٤٩ وباحتلال جزيرة أرواد في السنة ٦٥٠. ويرى الزميل الدكتور إبراهيم أحمد العدوي بحقٍّ أن احتلال العرب لقُبرص لم
صفحة:الروم في سياستهم وحضارتهم ودينهم وثقافتهم وصلاتهم بالعرب (1951) ج.1.pdf/256
المظهر