لمن أفعل معه ما يفعله الرجل بأهله. فقالت له أتعرف هذا يا بهلول؟ فقال لها وكيف لا أعرفه فوا الله إني لأعرف الناس به وأنا أعلمهم وأعرفهم بحقوق النساء وبنكاحهن وحظين وقدرهن، ولم يعط يا مولاتي للمرأة حقها في النكاح غيري.
وكانت حمدونة هذه بنت المأمون زوجة الوزير الأعظم وحاجبه صاحبة حسن وجمال وقد واعتدال وبهاء وكمال لم يكن في زمانها أفيق منها في حسنها وكمالها إذا رأتها الأبطال تخشع وتذل وتخضع أعينهم في الأرض خوف فتنتها لما أعطاها الله من الحسن والجمال، فمن حقق نظره من الرجال فيها أفتتن. وهلك على يدها أبطال كثيرة. وكان بهلول هذا يكره الاجتماع معها فترسل إليه ويأبى خوفا من الفتنة على نفسه. فلم يزل كذلك مدة من الزمان إلى ذلك اليوم حين أرسلت إليه فأتاها كما ذكرنا أول مرة. فجعلت تخاطبه ويخاطبها وهو مرة ينظر إليها ومرة يقع بصره في الأرض خوفا من الفتنة. فجعلت تراوده على أخذ الثوب وهو يراودها على أخذ ثمنه فتقول وما ثمنه؟ فيقول الوصال فتقول له أتعرف هذا؟ فيقول: أنا أعرف خلق الله تعالى به وحب النساء من شأني ولم يشتغل بهن أحد مثلي. وقال يا مولاتي إن الناس تفرقت عقولهم وخواطرهم في أشغال الدنيا، فهذا يأخذ وهذا يعطي وهذا يبيع وهذا يشتري إلا أنا ليس لي شغل أشتغل به إلا حب الناعمات أشفي لهن الغليل وأداوي كل فرج عليل. فتعجبت وقالت له هل قلت في ذلك شعرا؟ فقال نعم قلت في ذلك. وأنشد يقول: