فقالت به أجمع هكذا أنزل على يا نبي الله فعند ذلك ارتقى عليها وقضى منها حاجته. فقالت أخطبني من عند قومي إذا خرجت. ثم إنها خرجت وانصرفت والتقت بقومها، فقالوا لها ما الذي رأيته منه يا نبية الله؟ فقالت لهم إنه تلى ما أنزل الله عليه فوجدته على حق فاتبعته. فخطبها من قومها فأعطوها له وطلبوا منه المهر. فقال لهم المهر نترك عليكم صلاة العصر. فكان بنو تميم لا يصلون العصر إلى زماننا هذا ويقولون مهر نبيتنا ونحن أحق به من غيرنا. ولم يدع النبوة من النساء غيرها. وفي ذلك يقول القائل منهم:
فأما مسيلمة فهلك على عهد أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، قتله زيد بن الخطاب وقبل وحشي وكل من الصحابة والله أعلم أنه وحشي وفي ذلك يقول قتلت خير الناس في الجاهلية حمزة بن المطلب وقتلت شر الناس في الناس في الإسلام مسيلمة. وأرجو الله أن يغفر لي هذا بهذا. ومعنى قتلت خير الناس في الجاهلية حمزة وقتلت شر الناس في الإسلام مسيلمة أنه لما كان في الجاهلية قتل حمزة رضي الله عنه، ولما دخل الإسلام قتل مسيلمة انتهى وما شجاعة (سجاح) التميمية فإنها تابت الله سبحانه وتعالى وتزوجها رجل من الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين.
✽✽✽✽
المحمود عند النساء من الرجال أيضا هو الذي يكون ذا همة ولطافة (نظافة)، حسن القوام والقد المليح الشكل، لا يكذب على امرأة أبدا. ويكون صدوق اللهجة، أي اللسان، سخي وشجاع كريم النفس خفيف على القلب إذا قال أوفي وإذا أؤتمن لم يخن، وإذا وعد صدق وهو الذي يطمع في وصالهن ومعرفتهن ومحبتهن.
وأما الرجل المذموم عندهن فأنظره في الباب الذي بعده عكس ما ذكر.
( حكي ) أن المأمون كان في زمانه ومملكته رجل مسخرة يقال له بهلول. وكان كثيرا ما يتمسخر عليه السلطان والوزراء والقواد. فدخل ذات يوم على المأمون وهو في حكومته فأمره بالجلوس. فجلس بين يديه فصفع عنقه وقال له ما جاء بك يا ابن الزانية. فقال بهلول أتيت لأرى مولانا نصره الله فقال له المأمون ما حالتك مع هذه المرأة الجديدة ومع القديمة؟ وكان بهلول قد تزوج امرأة على امرأته الجديدة، فقال لا حاجة لي مع القديمة ولا حاجة لي مع القديمة. ولا حالة لي مع الفقر فقال المأمون يا بهلول فهل قلت في ذلك شيئا؟ فقال نعم. فقال المأمون أنشدنا ما قلت في ذلك. فقال: