خرج الأربعة من مكانهم وكل ضارب نقابة على وجهه فقالت الزاهرة: من هؤلاء الهاجمين علينا في هذا الليل؟ أمن الأرض خرجتم أم من السماء نزلتم ما الذي تريدون قال: الوصال قالت الزاهرة: ممن؟ قال أبو الهيجاء: منك فقالت: من أين تعرفني فقال لها أنا الذي التقيت بك في الصيد فقالت من أدخلك لهذا المكان قال قدرت فخمنت ما الذي نفعل وكان عندها أبكار مصفحات لم يقدر على دخولهن أحد وعندها امرأة يقال لها المنى لم يهيجها رجل في نكاحها فقالت ما لى لا أكيدهم بهؤلاء الأبكار وأنا أنجو ثم قالت ما نفعل إلا بشرط فقالوا لها شرطك مقبول قالت وإن لم تقبلوه فأنتم عندى أسارى ونحكم فيكم بما نريد فقالوا نعم فأخذت المواثيق والعهود عليهم ثم ضربت يدها على يد أبى الهيجاء وقالت له أما أنت فشرطك أن تدخل فى هذه الليلة على ثمانين بكرا من غير إنزال فقال قبلت هذا الشرط فأدخلته إلى بيت وجعلت ترسل إليه واحدة بعد واحدة وهو يدخل بهن الى أن دخل على الجوارى ولم ينزل منه منى فتعجبت من قوته وجميع من كان حاضرا ثم قالت له وهذا العبد ما اسمه فقال: ميمون فقالت: ينكح هذه المرأة خمسين مرة بلا فترة و لا فتور سواء نزل أو لم ينزل إلا إذا أتته الضرورة التي لابد منها فتعجبوا من هذا الشرط فقال العبد ميمون أنا أفعل وكان يحب النساء كثيرا فدخلت معه المنى الى بيت وأمرتها إذا عيا تخبرها ثم قالت للأخير: وأنت ما اسمك فقال: أبو الهيلوج فقالت له: نريد منك ان تدخل على هؤلاء النساء الأبكار ثلاثين يوما وأيرك لا ينام ليلا ولا نهارا ثم قالت للرابع: ما اسمك؟ فقال: فلاح فقالت: وأنت نريد منك أن تخدم بين أيدينا ؛ و يبقى على شرطكم فشرطوا عليها حليب النوق والعسل الصافى شراب من غير ماء لأبى الهيجاء وغذاؤه الحمص مطبوخا باللحم والبصل ثم طلب أبو الهيلوج البصل الكبير مع اللحم وشرابه البصل المدقوق مع بعض ماؤه ويجعل في العسل وتأتى صفة ذلك إن شاء الله ثم قالت: وأنت ما تريد من الأغذية يا ميمون فقال: غذائى مخاخ البيض مع الخبز ثم أوفت لكل واحد بما طلب فقال أبو الهيجاء قد أوفيت لك بشرطى فأوفى لى بالوصال يا زاهرة فقالت هيهات شرطكم سواء أنت وأصحابك فإن كمل شرط أصحابك قضيت حوائجكم جميعا وإن عجز واحد منكم نقضت وأسرتكم بحول الله ثم إن أبا الهيجاء جلس مع المرأة والبنات في أكل وشرب إلى أن أوفى أصحابه بالشرط فكانت قبل ذلك طامعة في أسرهم وهى في كل يوم تزداد حسنا وجمالا وفرحا إلى أن كملت عشرون يوما فتغيرت فلما بلغوا الثلاثين بكت فقد تمم أبو الهيلوج الشرط واتى وجلس معه صاحبه وهم في أكل وشرب وهى طامعة فى العبد ميمون لعله يكل أو يعيا من النكاح وفي كل يوم ترسل المنى وتسألها عنه فتقول لها كل يوم يزداد قوة وما أرى هؤلاء إلا غالبين ثم خرجت و قالت لهم إني سألت عن العبد فقالوا كل وعى ( تعب و مرض ) فيقول لها أبو الهيجاء إن لم يوف شرطه ويزد فوقه عشرة أيام لأقتلنه ولم يزل كذلك حتى كملت الخمسين يوما ففرحت المنى لأنه كان أهلكها في نكاحها فتعدت الخمسين يوما ولم يبعد عنها فبعثت المنى للزاهرة تقول: يا مولاتي الشرط تعداه ولا أراه يفارقني سألتك بالله العظيم إلا ما أرحتنى مما أنا فيه فقد انفكت افخاذى ولا بقيت أقدر على الجلوس فحلف أن لا يخرج إلا بعد عشرة أيام فزادها فوق شرطها عشرة أيام أخرى فتعجبوا من ذلك فعند ذلك حازوا ما في القصر من أموال وبنات وخدم ونساء وحشم وقسموا ذلك بالسواء وهذه الغنيمة سببها سبب غنيمة البنات المتقدم ذكرهم هو الأشربة التي تهيج على الجماع وذلك مما يستحسنه العقل وهو أن تدق البصل وتعصر ماؤه وتأخذ من ذلك الماء كيلا ومن العسل المنزوع الرغوة كيلا فتخلط الجميع وتطبخه بنار لينة حتى يذهب ماء البصل ويبقى العسل في قوام الأشربة فتنزله من فوق النار وتبرده في زجاجة لوقت الحاجة فخذ منه أوقية فتمزجها مع ثلاثة أواق من ماء قد نقع فيه ماء الحمص يوما وليلة ويشرب فى ليالي الشتاء قبل النوم قليلا فإن من يشربه لا يهدأ تلك الليلة ومن داوم عليه لا يزال قائما أيره منتشرا متيقظا لا ينام ومن كان حار المزاج فلا يشرب منه لأنه يولد الحمى ولا ينبغي لأحد ان يداوم عليه ثلاثة أيام إلا أن يكون شيخا أو بارد المزاج ولا يشرب في الصيف أبدا. أستغفر الله من أضاليل اللهو وأباطيل اللغو. وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
صفحة:الروض العاطر في نزهة الخاطر.pdf/40
المظهر