انتقل إلى المحتوى

صفحة:الروض العاطر في نزهة الخاطر.pdf/38

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
ثلاثين يوما من تقوية البصل
وأيضا أبو الهيجاء قد افتض ليلة
ثمانين بكرا عن تمام ولم يكل
وكان أبو الهيجاء يأكل حمصا
ويشرب لبن النوق ممزوجا بالعسل
ولا تنس ميمونا فقد بلغ المنى
على نكحها خمسين يوما بلا مهل
فما برح الميمون يوما لشرطها
وزاد على الخمسين عشرا ولم يمل
وكان غذاء العبد ميمون دائما
مخاخ اصفرار البيض بالخبز أن أكل

وخبر أبي الهيجاء والعبد ميمون وأبى الهيلوج مشهور وقصتهم معروفة نأتي بها لتتميم الفائدة وهي هذه ( حكى ): أن الشيخ الناصر لدين الله قال: كان فيما مضى قبلكم من سالف الأزمان وقديم العصر والأم أن ملك عظيم السلطان كثير الجنود وكان له سبع بنات بارعات في الحسن والجمال والبهاء والكمال والدلال وسبعة على رؤوس بعضهم بعضا ليس بينهن ذكر تخطبنهم ملوك الزمان فيأبين أن يتزوجن وكن يلبسن ملابس الرجال ويركبن على الخيل الموسومة بالعدة ويقلدن بالسيوف ويقاتلن الرجال في ميدان الحرب وكان لكل واحدة منهن قصر عظيم وخدام وعبيد قائمون بأمور القصر في كل ما يحتجن إليه من أكل وشرب وغير ذلك فإذا أتى خطيب إلى أبيهن يبعث إليهن ويشاورهن فيقلن هذا لا يكن أبدا فأخذ الناس في أعراضهن فبعض يقول فيهن الخير وبعضهم يقول الشر مدة من الزمان ولم يطلع أحد على أخبارهن إلى أن توفى أبوهن فاستولت البنت الكبيرة على الملك وكان اسمها فوتر واسم الثانية سلطانة الأقمار والثالثة البديعة و الرابعة وردة والخامسة محمودة والسادسة الكاملة والسابعة الزهرة وهي أصغرهن وأرجحهن عقلا وأوفقهن رأيا وكانت مولعة بالصيد فبينما هي يوما في صيدها وقنصها إذا التقت في طريقها بفارس ومعه عشرون مملوكا فردت عليه السلام امرأة ثم أتى لبعض عبيدها واستخبرهم فأخبروه بالقضية كلها فسار معها فسمع كلامها وهى ضاربة النقاب فقال: ليت شعري من يكن هذا؟! أرجل أو امرأة؟ إلى أن أتى الغذاء فجلس معها للأكل يريد أن ينظر وجهها أبت أن تأكل وقالت إني صائمة فلمح عينيها ويديها فتمكن قلبه من تغنج عينيها وقدها واعتدالها فقال لها: هل لك في الصحبة من شئ فقالت: صحبة الرجال لا تليق بالنساء لأنه إذا التقت الأنفاس وقع في قلبهما الهواس ودخل بينهما الوسواس ووصلت أخبارهما للناس فقال: صحبة الوفاء بلا غش ولا هفاء فقالت له: إذا صحبت النساء الرجال كثرت فيهم الأقوال فيرجعون بأسوأ الأحوال فيقعون في نكال وأهوال فقال: تكون صحبتنا خفية وأمورنا هنية و نلتقى في هذا البادية فقالت: هذا شئ لا يكون و أمر لا يهون وإن وقع وقعنا في الظنون وتغامزت بنا العيون فقال لها: تكون صحبة وصال ومتعة وجمال وتعنيق ودلال

38