انتقل إلى المحتوى

صفحة:الروض العاطر في نزهة الخاطر.pdf/3

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

الروض العاطر في نزهة الخاطر

( قال الشيخ الإمام العلامة الهمام سيدي محمد النفزاوي رحمه االله ورضي عنه )

الحمد لله الذي جعل اللذة الكبرى للرجل في فروج النساء وجعلها للنساء في أيور الرجال. فلا يرتاح الفرج ولا يهدأ ولا يقر له قرار إلا إذا دخله الأير والأير إلا إذا دخل بالفرج. فإذا اتصل هذا بهذا وقع بينهما النكاح والنطاح وشديد القتال. وقربت الشهوتان بالتقاء العانتين وأخذ الرجل في الدك والمرأة في الهز، بذلك يقع الإنزال. الحمد لله الذي جعل لذة التقبيل في الفم والوجنتين والرقبة والضم إلى الصدر ومص الشفة الطرية مما يقوي الأير في الحال. الحكيم الذي زين بحكمته صدور النساء بالنهود والرقبة بالقبلة والوجنتين بالحرص وإلدلال. وجعل لهن عيونا غانجات، وأشفارا ماضيات، كالسيوف الصقال. وجعل لهن بطونا متعقدات وزينين بالصورة العجيبة والأعكان والأخصار والأرداف الثقال وأمد الأفخاذ من تحت ذلك وجعل بينهن خلقة هائلة شبيهة برأس الأسد في العرض إذا كان ملحما ويسمى بالفرج. فكم من واحد مات عليه حسرة وتأسفا من الأبطال! وجعل له فما ولسانا وشفتين فأشبه وطأ الغزال في الرمال. ثم أقام ذلك كله على ساريتين عجيبتين بقدرته وحكمته ليستا بقصار ولا بطوال. وزين تلك السواري بالركبة والغرة (الفارة) والعقب والعرقوب والكعبة والخلخال. وأغمسهن في بحر البهاء والسلوان والمسرة بالملبس الحقيقي والمحزم البهي والمبسم الشهي.

سبحانه من كبير متعال، القاهر الذي قهر الرجال بمحبتهن والإستكان إليهن والارتكان ومنهن العشرة والرحلة وبهن الإقامة والانتقال، المذل الذي أذل قلوب العاشقين بالفرقة وأحرق أكبادهم بنار الوجد والهوان والمسكنة والتخضع شوقا إلى الوصال. أحمده حمد عبد ليس له عن محبة الناعمات مروغ ولا عن جماعهن بدلا ولا نقلة ولا انفصال.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها ليوم الانتقال. وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمد عبده ورسوله سيد الأرسال، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة وسلاما أدخرهما ليوم السؤال وعند ملاقاة الأهوال (وبعد).

فهذا كتاب جليل ألفته بعد كتابي الصغير المسمى (تنوير الوقاع في أسرار الجماع) وذلك أنه كان قد اطلع عليه وزير مولانا عبد العزيز، صاحب تونس المحروسة بالله وهو الوزير الأعظم وكان شاعره ونديمه ومؤنسه وكاتم سره. وكان الوزير لبيبا حاذقا فطنا حكيما أحكم أهل زمانه وأعرفهم بالأمور وكان اسمه محمد عوانة الزواوي وأصاله من زواوة وانتشاؤه بالجزائر حيث تعرف على مولانا السلطان عبد العزيز الحفصي يوم فتحه الجزائر فارتحل معه إلى تونس وجعله وزيره الأعظم. فلما وقع الكتاب المذكور بيده أرسل إلي أن اجتمع به وصار يؤكد غاية التأكيد في الاجتماع بي. فأتيته سريعا فأكرمني غاية الإكرام.

وبعد ثلاثة أيام اجتمع بي وأخرج لي الكتاب المذكور وقال لي هذا تأليفك؟ فخجلت منه، فقال لا تخجل فإن جميع ما قلته حق ولا مروغ لأحد عما قلته. وأنت واحد من جماعة ليس أنت بأول من ألف في هذا العلم وهو والله مما يحتاج إلى معرفته ولا يجهله ويهزأ به إلا جاهل أحمق قليل الدراية ولكن بقيت لنا فيه مسائل، فقلت ما هي. فقال نريد أن نزيد فيه مسائل، أي زيادات، وهي أنك تجعل فيه الأدوية التي اقتصرت عليها وتكمل الحكايات من غير اختصارها. وتجعل فيه أيضا أدوية لحل العقود

3