انتقل إلى المحتوى

صفحة:الروض العاطر في نزهة الخاطر.pdf/14

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

حتى أنه لم يفرق من النساء ثم فتح الباب ودخل خفية وأتى إلى المكان الأول خفية وأتى إلى المكان الثاني فوقف على الباب ودخل تحت الستر فوجدهن قد امتلأن خمرا والبعض رقود والبعض قعود فقال في نفسه: يا نفس ادحضي عنك الملك فإنك وقعت بين خمارين لا يعرفون الملك من الرعية واظهري قوتك ثم دخل وجعل يترامى كالمخمور إلى أن أتى إلى السرير فظن العبد والجواري إنها الجارية التي كان يتكلم معها فطمع العبد ضرغام في نكاحها لما رآها قصدت الفراش وقال: هذه ما أتت هنا بعد ما رقد إلا شاهية النكاح وذلك في نفسه ثم قال: يا فلانة انزعي ثيابك وأدخلي الفراش حتى نأتي فقال الملك: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم صدق عمر ثم جعل يفتش في الثياب والمكاتب فلم يجد شيئاً فقال: ما أراد الله أن يكون فرفع طرفه وإذا بطاقة عالية فمد يده إليها فوجد ثوباً مذهباً فرمى يده في جيبه فإذا هو بالمفتاح وإذا هي سبعة على عدد الأبواب فقال: اللهم لك الحمد ثم قال: ما نخرج من هنا إلا بحيلة ثم جعل يعيا و يتقيأ وخرج وهو يتبوع ويترامى إلى أن حصل في وسط الدار فقال: العبد بارك الله فيك يا فلانة لو كانت غيرك لتقيأت على الفراش ثم إن الملك أتى إلى الباب الأول وفتحه ثم أغلقه خلفه ثم فتح الباب الثاني وأغلقه خلفه إلى تمام سبعة أبواب فوجد أصحابه في حيرة كبيرة فسألوه عن الخبر؟ فقال لهم: ليس هذا وقت السؤال والنهار قريب فأدخلوا على بركة الله وكونوا على حذر فإن المكان فيه سبعة من العبيد واثنى عشر بكرا وسبعة من الجواري كأنهن الأقمار وجعلوا يتعجبون من شجاعته فقال له الوزير: ما هذا اللباس يا مولانا؟ فقال: أسكت فما توصلت للمفاتيح إلا بهذه الكسوة ثم دخل البيت ونزع ما كان عليه ولبس ثيابه وأتى المنزل الذي فيه العبد والجواري ووقفوا قبله خلف الستر ونظروا فقالوا: ليس فيهن أفيق و لا من تعى ما حولها من المرأة الجالسة على المرتبة العالية فقال الملك: لا بد لي منها إن لم يوصلها أحد فبينما هم كذلك إذ هبط العبد ضرغام من الفراش وهبطت خلفه جارية عظيمة ثم قام عبد أخر وصعد بجارية أخرى وهكذا إلى السادسة وهم ينكحون فيهن واحدة بعد واحدة ولم يبق إلا تلك المرأة والأبكار وكل امرأة تطلع شديدة البأس وتهبط منكسة الرأس ثم إن العبيد جعلوا يراودون تلك المرأة واحدة بعد واحدة فأبت وقالت: لا أفعل هذا أبداً أنا وتلك الأبكار نحن أمانة الله عندكم فقال ضرغام: وأيره واقف كالعود وجعل يلطم وجهها ورأسها وقال: هذه ستة أشهر ونحن نراودك وتتمنعين فلا بد من نكاحك في هذه الليلة فلما رأت منه الجد وهو سكران جعلت تلاطفه وتوعده فقال لها: نفذ صبري من الملاطفة والوعد فقالت له: اجلس ففي هذه الليلة تبلغ مرادك فجلس العبد وأيره كالعود والسلطان يتعجب وهي تقول من صميم قلبها وتنشد وتستغيث:

تمنيت وصل فتى يكون حقيقة
صنديد ما فيه للناس طميعة
قوي المتاع كالعود إذا بدا
وفي طوله والعرض في كل جهة
له رأس كالقنديل يظهر للورى
غليظ بلا شبه في الخليقة
قويا متينا مستدير دماغه
وحياً بطول الدهر ليس بميت
فيهوى قيام الليل من فرط حبه
ويبكي لفرجي ثم يشكو لعانتي
14