انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/99

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
– ٩٥ –

الأمثال

ومن مفاخر العربية الأمثال وهي حكمة العرب في الجاهلية والإسلام وبها كانت تعارض كلامها فتبلغ به ما حاولت من حاجاتها في المنطق بكناية غير تصريح، قال ابراهيم النظام يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام، ايجاز اللفظ واصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية، فهو نهاية البلاغة، وقال ابن المقفع اذا جعل الكلام مثلاً كان أوضح للمنطق وآنق للسمع وأوسع لشعوب الحديث.

١٩– باب في القول في اتساع اللغة العربية

أما القول في اتساع اللغة العربية فهو شائع مشهور محقق بالعيان، فلسان العرب أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظا، قال أحمد بن فارس: قال بعض الفقهاء كلام العرب لا يحيط به الا نبيٌ، وهذا كلام حَرِيُّ أن يكون صحيحاً وما بلغنا أن أحداً ممن مضى أوعى حفظ اللغة كلها، والمراد من هذا القول بيان عظمها وأن وَعْيَها معجزة لا تأتي الا من نبي، وقال ذهب علماؤنا أو أكثرهم الى أن الذي انتهى الينا من كلام العرب هو الأقل، وأن كثيرا من الكلام ذهب بذهاب أهله، ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاءنا شعر كثير وكلام كثير

وللعرب أقاويل كثيرة وتعابير جمة بعضها ليس بغريب اللفظ ولكن الوقوف على كنهه معتاص وقد بينا ذلك في مراتب لغة العرب، وليس أدل على اتساع اللغة العربية من استقصاء أبنية الكلام وحصر تراكيب اللغة وهو ما توصل اليه الخليل بن أحمد، فقد ذكر فى كتات العين[١] أن عدة أبنية كلام العرب المستعمل منه والمهمل على مراتبها الأربع من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرار اثنا عشر ألف ألف وثلاثمئة ألف وألفان وتسعمئة واثنا عشر (١٢٣٠٢٩١٢)،

وقال بهاء الدين العاملي صاحب الكشكول: اذا قيل كم يتحصل من تركيب حروف المعجم كلمة ثنائية سواء كانت مبدلة أو مستعملة فاضرب


  1. ↑ المزهر للسيوطي