المتأخرون بمذاهبهم في الاختصار، فاختصروا كثيراً من ذلك مع استيعابهم لجميع ما نقل، كما فعله مالك (محمد بن عبد اللّٰه عاش من ٦٠١ الى ٦٧٢) في كتاب التسهيل وأمثاله، واقتصارهم على المبادئ للمتعلمين كما فعله الزمخشري (المتوفى سنة ٥٣٨) في المفَصَّل. وابن الحاجب (جمال الدين أبو عمر المتوفى سنة ٦٤٦) في المقدمة له، وربما نظموا ذلك نظماً مثل ابن مالك في الأرجوزتين الكبرى والصغرى. وابن مُعْطي في الارجوزة الألفية. وبالجملة فالتآليف في هذا الفن أكثر من أن تحصى أو يحاط بها
ولم يكونوا[1] فيما ألَّفوا ورتَّبوا يكتفون بما يسمعونه من أهل العلم، بل كانت عنايتهم متجهة الى التحقيق والتمحيص والاستماع من فصحاء الأعراب ووفود البادية لسلامة سليقتهم وعدم اختلاطهم بغيرهم من الأعاجم. ومن مشاهير فصحائهم أبو البيداء الرياحي وأبو مالك عمر بن كَرْكرة ، وأبو عِرار العِجْلي، وأبو زياد الكلابي وأبو سوار الغَنَوي، وشُبيْل بن عَرْعَرَة الضَبُعي، وأبو عدنان ورد بن حكيم، ونَهْشَل بن زيد، وأبو شبل العقيلي، وأبو محلِّم الشيباني، وأبو مِسْحَل، وأبو ضمضم الكلابي، والبهْدَلي، وجَهْم بن خلف المازني، ومُؤَرِّج السَدُوسي، واللحياني، وخلف الأحمر وغيرهم من فصحاء العرب
فن التصريف أو علم الصرف
واما علم الصرف فالمظنون أن أول من وضعه هو معاذ الهرَّاء ويستدلون[2] على ذلك بما يأتي: وذلك أن مسلم مؤدب ولد عبد الملك بن مروان كان نظر في النحو ثم لما حدث التصريف جلس الى معاذ الهراء فسمعه يقول لرجل كيف تُثْنى من تَؤُزُّهم أَزًّاً مثل يا فاعِل افْعَل، فانكر ذلك أبو مسلم وقال: