مكتوب «الكلام كله اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمَّى. والفعل ما أنبئ به، والحرف ما أفادَ معنى، وقال أُنْحُ هذا النحو وأضف اليه ما وقع اليك، واعلم يا أبا الاسود أن الاسماء ثلاثة ظاهر ومضمر واسم لا ظاهر ولا مضمر وانما يتفاضل الناس يا أبا الأسود فيها ليس بظاهر ولا مضمر، وأراد بذلك الاسم المبهم. قال ثم وضعت بابَيِ العطف والنعت ثم بابي التعجب والاستفهام الى أن وصلت الى باب إِنَّ وأخواتها ما خلا لكن فلما عرضتها علَى عَلِىِّ عليه السلام أمرني بضم لكن اليها. وكنت كلما وضعت باباً من أبواب النحو عرضته عليه الى أن حصلت ما فيه الكفاية، قال ما أحسن هذا النحو الذي نحوت فلذلك سمي النحو وكان أبو الأسود ممن صحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وكان من المشهورين بصحبته ومحبته ومحبة أهل بيته
وأخذ عن أبي الاسود جماعةٌ[1] منهم يحيى بن يَعْمَر (المتوفى عام ١٢٩هـ)، وهو رجل من عَدْوان كان في عداد بني ليث وكان مأموناً عالما بما يأتي يُرْوَى عنه الفقه عن أبي عَمْرو وابن عباس، ورَوى عنه قَتَادة واسحاق بن سُوَيْد وغيرهما من العلماء، وأخذ ذلك عنه أيضاً ميمون الأقْرَن، وعَنْبَسَة الفيل، ونصر بن عاصم الليثي (المتوفى عام ٨٩ هـ)، وغيرهم، ثم كان من بعدهم عبد اللّٰه بن أبي اسحاق الحضرمي (المتوفى سنة ١١٣هـ) فكان أول من بعج النحو ومدَّ القياس والعِلل. وكان معه أبو عمرو بن العلاء وبقي معه بقاء طويلا، وكان ابن أبي اسحاق أشدَّ تجريداً للقياس. وكان أبو عمرو أوسع علما بكلام العرب ولغاتها. وكان بلال بن أبي بُرْدَة جمع بينهما بالبصرة وهو يومئذ والٍ عليها وَلَّاه خالد بن عبد اللّٰه القسري زمن هشام بن عبد الملك، قال يونس بن حبيب قال أبو عمرو فغلبني ابن أبي اسحاق بالهَمْزِ، فنظرت فيه بعد ذلك وبالغت فيه. وكان عيسى بن عمر الثقفي (المتوفى عام ١٤٩هـ) أخذ عن ابن أبي اسحاق، وأخذ يونس بن حبيب (المتوفى عام ١٨٣هـ) عن أبى عمر بن العلاء. وكان معهما مَسْلَمة بن عبد اللّٰه بن محارب الفِهْري. وكان ابن أبي اسحاق بن خاله . وكان حمَّاد بن
- ↑ طبقات الشعراء للجمحي