يفضلون علاجَهم وطريقهم على اليونانيين والهند. لانهم أخذوا فضائل كل فرقة فزادوا عليها بما استخرجوه من قبل نفوسهم. فرتَّبوا لهم دساتير وقوانين وكتباً جمعوا فيها كل حسنة. ونبغ من مدرسة جنديسابور هذه عدا الحارث بن كَلَده وابنه النضر بن الحارث بن كلده من أطباء العرب أكابر علماء السريان الذين كان لهم القِدْح المعلى في النقل والترجمة والتصنيف الى اللغة السريانية، وكانوا في نفس الوقت واسطة النقل الى العربية. وكذلك حرَّان كانت من مدن العلم الأثيلة المجد لعلماء السريان ومنبعاً غزيراً لفلاسفتهم، كانت على طريق الموصل والشام بينها وبين الرُّها يوم وبين الرَّقة يومان، وكانت قصبة ديار مُضَر واليها ينسب جماعة كبيرة من أعلام السريان الذين كانت لهم اليد الطولى في النقل والتصنيف بالسريانية. ولا يسعنا أن نعيد هنا ذكر أسماء المترجمين الذين خدموا العلم ونقلوه من الغرب الى الشرق من حكماء السريان الذين استمروا في عملهم هذا الى ما بعد ظهور الدول الاسلامية التي التحقوا بخدمتها. وكان آخر العهد بالوضع في السريانية ابو الفرج بن العبري (بَارعِبْرايا) المتوفى سنة ١٢٨٦م وبه انت دولة العلم في السريان الا ما ندر من علمائهم القليلين المتفرقين في العصور بعد ذلك الى الآن
١٤ - باب في اللغات السامية الجنوبية
وأما اللغات السامية الجنوبية فتنقسم إلى قسمين عظيمين العربي والحبشي
أما العربي فينقسم الى قسمين شمالي وجنوبي فالشمالي يشمل خمس لهجات وهي –١ اللحيانية -٢ الثمودية -٣ الصَفَوية -٤ العربية النبطية -٥ العربية الفصحى
وأما العربي الجنوبي فيشمل -١ المَعِينيَّة -٢ السبأية -٣ القَتَبانية ٤ الحَضْرَمِيَّة -٥ اللهجات الجديدة وهي المَهْرية لغة مَهْرَة والشِّحْرية لغة الشِّحْرِ والسُّقُطْرية لغةَ جزيرة سُقُطْرى