وقد أحدثوا من الآراء خلافاً على من تقدمهم، وحاجة الناس وقتئذ الى الاجتماعات الانسانية، وأولها الاجتماع المدني الذي يكون في المدينة الفاضلة (la république idéale) ومراتب أجزائها ورياستها، ونزول أعضائها منزلة أعضاء الحيوان من الحيوان من جهة التعاون على تكميل السعادة للانسان، كما يتعاون أعضاء الحيوان على تكميل حياة الحيوان، وأصناف المدن المضادة للمدينة الفاضلة كالمدينة الجاهلة والمدينة الضالة والمدينة الفاسقة ومراتب ملوكهم ورياستهم، ثم قول هؤلاء الفلاسفة في الأوائل Des premières principes et des premières causes التي بها وجود سائر الموجودات، وهي الاول أكلمها وجوداً اذ لم يكن وجوده لأجل غيره، ووجود كل ما سواه لاجله (Theologie naturelle ou théodicée) والاشياء منه لا هو منها اقتبست وجودها من وجوده، وقولهم في العقل الفعَّال والنفس والصورة والهيولى (Psycologie rationnelle) وباقي الموجودات، والاجسام بأجناسها، وهي الحيوان والنبات والاجسام المعدنية، Cosmologie ou philosophie de la nature وكلامهم في الاستقصات وهي العناصر
استمر الحال على هذا المنوال فى يونان وانتقلت منها بعض هذه المذاهب الى مصر، الى أن أحاطت بيونان الكوارث وحاقت بها الاحن، وأهملت الفلسفة ودرست كتبها وقَتل أغسطس (Julius Caesar Octavius Augustus) الملك الرومانى (ولد سنة ٦٣ ق م) قلا وفطرة الملكة آخر ملوك البطالمة اليونانيين واضافة مملكتهم إلى مملكته، فانقرض ملك اليونان من الارض، وانتظمت مملكتهم مع مملكة الروم، فصارتا مملكة واحدة رومية عظيمة الشأن، وصارت مدينة رومية قاعدة هاتين المملكتين، ثم نقل مجالس التعليم من أثينة الى الاسكندرية ورومية، ولاثنتين وأربعين سنة خلت من حكمه كان مولد المسيح عليه السلام ببيت لحم من بلاد فلسطين
وكان اليونان[1] والروم قديماً صابئة، وكانت أول بلد أظهر فيه دين
- ↑ التنبه والاشراف