ولهما معجمان في اللغتين هما من أشهر معاجم هاته اللغات عند السريان، ويحيى بن عَدِيّ، ثم بار عبرايا وهو أبو الفرج بن العبري، وكان يهوديا ثم تنصر وصار أسْقُفاً وهو من القرن السادس للهجرة والثالث عشر الميلاد وله مصنفات ونقول بين تاريخية وفلسفية وطبية ورياضية وفلكية، وينتهي تاريخ الادب السرياني ببار عبرايا
١٣ – باب في السبب الداعي الى نقل فلسفة اليونان وعلومها الى اللغة السريانية قبل النهضة العربية
كانت يونان أمة عظيمة القدر في الاُمم، ظاهرة الذكر في الآفاق، فخمة الملوك عند جميع الأقاليم، وكانت الفلسفة زاهية زاهرة في بلاد اليونان القديمة، وفلاسفتهم من أرفع الناس طبقة، وأجل أهل العلم منزلة، لما ظهر منهم الاعتناء الصحيح بفنون الحكمة من العلوم الرياضية والمنطقية والمعارف الطبيعية والالهية والسياسات المنزلية والمدنية[1]، وكان فلاسفة اليونان فرقا كثيرة اشتقت اسماءها اما من اسم الرجل المعلم للفلسفة، أو من اسم البلد الذي كان مبدأ ذلك العلم، أو من اسم الموضع الذي كان يعلم فيه، أو من اسم التدبير الذي كان يدبر فيه، أو من اسم الآراء التي كان يراها أهلها في الغاية التي يقصد اليها في تعلم الفلسفة، أو من الافعال التي كانت تظهر عليه في تعليم الفلسفة، فنبتت من ذلك شيع أو فرق في يونان ومدنها الاثنتي عشرة مدينة (على الساحل الغربي للاناضول من فوقَي (Phocée) الى ملاطية (Milet) واليها ينسب ثاليس (Thales) وأنكسِيمَانُس (Anaximène) وأنَكْساغورس (Anaxagores) وأرْخيلاوس (Archélaüs) وفرقة فوثاغورس (Pythagore) وفرقة
أرسطِيفوس (Aristippe) من أهل قورانا (Cyréne) وشيعة سُقْراط وفرقة أصحاب المظلة أو أصحاب الرواق Portique، Stoicienne) أو أصحاب
- ↑ طبقات الامم