انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/66

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
-٦٢-

اليهود والنصاوى وصاروا يلقبون الوثنيين بهذا الاسم وسموا أنفسهم سرياناً، وقد أخذ هذا الأسم من اليونان وسموا لغتهم سريانية، ودخل في هذه اللغة كثير من اليونانية، وتغير ترتيب الكلمات والجمل بحسب قواعد اللغة اليونانية مراراً عديدة، وكتبت بهذه اللغة كتب عديدة من القرن الثالث الى القرن السابع بعد الميلاد وأكثرها كتب دينية، ثم تفرقت لغة الكتابة من اللغة العامة، فاحتاج السريان الى علم النحو والى الشكل لكي يتمكنوا من قراءة الكتاب المقدس في الصلاة دون غلط، وانقسمت آراؤهم الى قسمين نَسْطُوري وهو مذهب الشرقيين منهم التابعين للفرس، ويعقوبي وهو مذهب الغربيين التابعين للرومان، ووضع السريان المعاجم بلغتهم واللغة العربية. وقد نقل السريان كثيراً من علوم اليونان وفلسفتهم الى لغتهم، وظهر منهم كثير من العلماء والحكماء الى زمن النهضة العربية الاسلامية في دولة بني العباس، فكانوا رسل تلك النبضة وأهم عواملها، ولمعرفتهم باللغة اليونانية أخذوا ينقلون علم يونان وحكمتها الى العربية تحت كنف خلفاء الاسلام، وأخذت اللغة العربية تتغلب على جميع اللهجات الآرامية حتى حلت محلها، وبادت تلك اللغات جميعها ولم يبق للسريانية استعمال الا في الطقوس الدينية، ونبغ من علماء السريان كثيرون في اللغات الثلاثة السريانية والاغريقية والعربية فنقلوا الكتب وألفوا المعاجم، فمن هؤلاء المترجمين والنقلة اصطفن القديم، نقل لخالد بن يزيد بن معاوية كتب الصنعة، والبطريق وقد نقل للمنصور، وابنه أبو زكريا يحيى بن البطريق، والحجاج بن مطر وهو الذي نقل المجسطي وأقليدس في أيام المأمون، وثاوفيلوس بن توما ناقل الالياذة والاوذيسة الى السريانية وهو من القرن الثاني من الهجرة والثامن للميلاد، وأيوب الرُّهاوي وابن شهدي الكرخي ناقل كتاب الأجنة لبقراط، وأبو عمرو يوحنا بن يوسف ناقل كتاب أفلاطون في آداب الصبيان، وقُسْطا بن لوقا البعلبكي وله معرفة تامة باللسان اليوناني والسرياني والعربي وله نقول كثيرة وأصلح نُقُولاً كثيرة، وحنين بن اسحاق العِبادي النسطوري من القرن الثالث للهجرة وقد ألف مُعْجَماً في اللغتين السريانية والعربية وهو مفقود، ويشوع بار علي، وبار بهلول