انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/59

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

وهذه اللغات وهى السريانية والعبرانية والأرامية والفينيقية والعربية والحبشية، بعضها لا يزال حياً وبعضها مات واندثر،

واطلاق لفظ ساميَّة على هذه اللغات سببه أن شاوزر[1] في أواخر القرن الثامن عشر حوالي عام ١٧٨١ بعد الميلاد، لما رأى تقارب هذه اللغات بعضها من بعض، ورأى الامم التي تتكلمها وهم الآراميون والعبرانيون والعرب هم من نسل سام بن نوح، كما جاء فى الكتاب الأول من كتب موسى فى الاصحاح العاشر من سفر التكوين، أطلق اسم اللغات السامية على هذه اللغات جميعاً

وسفر التكوين هذا يقسم أمم أسيا القديمة الى ثلاثة أقسام كبار، على رأس كل قسم منها واحد من أولاد نوح وهم سام وحام ويافث، فقد جاء في الاصحاح العاشر من سفر التكوين ما يلي «وهذه مواليد بني نوح سام وحام ويافث الخ..،

وترتيب الأمم كما ذكر في سفر التكوين ليس مبينا على مبادئ لغوية ولا على أصول شعبية، وانما هو للعلاقات السياسية والجغرافية والروابط العمرانية، ولذلك فان العيلاميين واللوديين ليسو هم من نسل عيلام بن سام بن نوح ولكنهم يتكلمون لغة لها اتصال باللغة السريانية وهاجر الى بلادهم كثير من الساميين، في حين أنه قد نسب أقرب الأمم إلى العبرانيين لغة وتاريخاً وهم الفينيقيون والكنعانيون الى حام للعلاقات السياسية والعمرانية المتينة بينهم وبين المصريين، وكذلك لم يوضح سفر التكوين أمم جنوب بلاد العرب وبلاد أثيوفية تمام الوضوح، وليست الأمم المذكورة هنا هي كل ما يشمله لفظ الامم

السامية، فإنه يوجد من البراهين القوية ما يثبت أن المصريين هم من الأمم السامية، وكلما تقدمت دراسة أقدم صور الكلام المصري القديم زادت مشابهته للغات السامية وضوحاً، وللاستاذ أرمن Erman العالم بالآثار والعاديات المصرية رأي في ذلك، وهو أن المصري القديم هو لغة سامية انفصلت من فجر التاريخ عن أخواتها واتبعت طريقها الخاص من آلاف السنين، وللاستاذ أدوار نابيل[2] بحث

  1. ↑ La science du langage par Max Müller, Paris 1876
  2. ↑ Edouard Naville, L'évolution de La Langue Egyptienne et des Langues semitiques, Paris 1920