وأسلوبه لا يَصحُّ أن يكون في مقدور البشر، وأنه من باب الخوارق الممتَنِعة عن أقدار الخلق عليها كاحياء الموتى وقلب العصا وتسبيح الحصى، وذهب الشيخ أبو الحسن الى أنه مِمَّا يُمكن أن يدخل مثله تحت مقدور البشر ويُقدِرُهم الله عليه، ولكنَّه لم يكن هذا ولا يكون، فمنعهم الله تعالى وعجَّزهم عنه، وقال به جماعةٌ من أصحابه وعلى الطريقين، فعجْزُ العرب عنه ثابتٌ واقامة الحجة عليهم بما يصح أن يكون في مقدور البشر وتحدِّيهم بان يأتوا بمثله قاطعٌ، هو أبلغُ في التعجيز وأحرى بالتقريع، والاحتجاجُ بمجيء بشر مثلهم بشيء ليس من قدرة البشر لازمٌ وهو أبهرُ آيةٍ، وأقمعُ دلالة، وعلى كل حال فما أتوا في ذلك بمقالٍ، بل صبر واعلى الجلاء والقتل وتجرعوا كاساتِ الصَّغار والذل، وكانوا من شموخ الأنف وابائةِ الضيْم بحيث لا يؤثرون ذلك اختياراً، ولا يرضونه الا اضطراراً، والا فالمعارضةُ لو كانت من قُدَرهم والشُّغْل بها أهون عليهم، وأسرع بالنُجْح وقَطْع العُذْر وافحام الخَصْم لديهم، وهم ممن لهم قدرةٌ على الكلام وقدوةٌ في المعرفة به لجميع الأنام، وما منهم الا من جَهَدَ جُهْدَه واستنفَدَ ما عنده في اخفاء ظُهُوره واطفاء نوره، فما جَلَوْا فى ذلك خبيئَةً من بنات شفاههم، ولا أتوا بنطفة من معين مياههم مع طول الأمَد وكثرة العَدد، وتظاهر الوالد وما وَلَد، بل أُبْلِسوا فما نبسوا ومُنِعُوا فانقطعوا، فهذان نوعان من اعجازه، ونكتفى بذلك خشية التطويل
١٠ – باب في اللغة العربية بين اللغات
اللغة العربية هي احدى اللغات السامِيَّة أي اللغات التي تتكلمها الأمم السامية، وهي التي سكنت شمالي بلاد العرب وجنوبيها وفي بابل وآثور، والآراميون على اختلافهم والعبرانيون والفينيقيون والأثيوفيون وأمم شمال افريقية وبعض سواحلها الشرقية،