انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/47

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
- ١٣ -

وانى نشأت في بني سعد بن بكر» وكان مسترضعاً فيهم

وكانت قريش ولاة البيت، فكانت وفود العرب من حجاجهم وغيرهم يفدون الى مكة للحج ويتحاكمون الى قريش، وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها اذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم، فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات الى سلائقهم التي طبعوا عليها، فصاروا بذلك أفصح العرب وأجودهم انتقاداً للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعةً وأبينها ابانة عنما في النفس. ومن الذين نقلت عنهم اللغة من قبائل العرب عدا قريش قيس وتميم وأسد وهذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين، فهؤلاء هم الذين عنهم أخذ وعليهم اتكل في الغريب وفي الاعراب وفي التصريف ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم، فلم يؤخذ عن حضري ولا عن سكان أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم، فلم يؤخذ لا من لَخْم ولا من جُذَام مجاورتهم أهل مصر والقبط، ولا من قضاعة وغسّان واياد لمجاورتهم أهل الشام والروم وأكثرهم نصارى يقرأون العبرانية والسريانية، ولا من تَغْلب ولا من بكر لمجاورتهم الفُرْس، ولا من أهل اليمن لمخالطتهم للهند والحبشة، ولا من بني حنيفة ولا من أهل الطائف لمخالطتهم تجار اليمن المقيمين عندهم، ولا من حاضرة الحجاز لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم وفسدت ألسنتهم

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمْداني[1] في لغات أهل جزيرة العرب: أهل الشِّحْر والأسْعاءِ ليسو بفصحاء، مَهْرَةُ غُتْمٌ يشاكلون العجم، حضرموت ليسو بفصحاء وربما كان فيهم الفصيح وأفصحهم كِنْدَة وهَمْدان وبعض الصَّدِفِ، سَرْو مذحِج ومأرِب وبَيْجَان وحَرِيب فصحاء ورديء اللغة منهم قليل، سرو حمير وجَعْدة ليسو بفصحاء وفى كلامهم شيء من التحمير

  1. ↑ صفة جزيرة العرب