فاحتمله وقفل راجعاً الى مكة وهو رديفه، ولم يكن للمطلب ولدٌ فقيل هذا عَبْدُه فنشب اللقب عليه. ثم لما هلك المطلب بن عبد مناف قام بالأَمر عبد المطلب بن هاشم وكثرت أمواله وتأثلت مواشيه فأجمع أن يحفر بئر زمزم بين أُساف ونائلة ليسقي الحجيج الأعظم، وارادت أن تستشركه قريشٌ وادعت لنفسها حقاً فيها فأبى أن يعطيهم، فتخاصموا وتحاكموا، ولهم في ذلك قصة كبيرة نضرب صفحاً عنها، وتم له الأَمر وأقام عبد المطلب سقاية زمزم للحجاج
وكان عبد المطلب نذر للّٰه عز وجل حيث كان لقي من قريش ما لقى عند حفره زمزم لئن وُلدَ له عشرة نفر يمنعونه ممن يريده لينحرَنَّ أحدهم للّٰه عند الكعبة شكراً له، فلما توافى بنوه العشرة جمعهم فأخبرهم بنذره قالو شأنك وما نذرت، قال ليأخذ كل رجل منكم قِدْحاً ثم ليكتب فيه اسمه ثم ليأتنى به ففعلوا، فقام فدخل بهم على هُبَل في جوف الكعبة وضرب عليهم قداحهم خرج قِدْح عبد اللّٰه أبي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو أصغرهم، فأخذ بيده وحدَّد الشفرة وجره الى المذبح، فقامت قريش من أنديتها وقالوا لا تذبحه أبداً حتى تعذر فيه، لئذ فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه فما بقاء الناس على هذا، ولكن انطلق الى الحجاز فان بها عرَّافة لها تابع فَسَلْها ، فرحل عبد المطلب وقص عليها القصص، فقالت صاحبَكم وعشراً من الابل ثم اضربوا عليها بالقداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا حتى يرضى ربُّكم، فرجعوا الى مكة وقربوا الابل هُبَل ولم يزالوا يضربون عليها بالقداح وعلى عبد اللّٰه والقداح تخرج عليه حتى بلغت الابل مائة ثم خرجت على الابل، فأمر فنحرت بالبطحاء وفي شعاب مكة وفجاجها وعلى رؤوس الجبال حتى أكلها الناس والطير، ثم أخذ عبد المطلب بيد عبد الله حتى اذا أتى وهبُ بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي فزوَّجَه ابنته آمنة بنت وَهْب، وأم آمنة بَرَّة بنت عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب، فحملت آمنة بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم