انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/27

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.

تسميه نجداً وجلساً وحجازاً والحجاز يجمع ذلك كله، وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاها العروضَ وفيها نجدٌ وغوْرٌ لقربها من البحار وانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها والعَروض يجمع ذلك كله، وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما ولاها الى حضرموت والشِّحر وعمان وما يليها اليمن وفيها التهائم والنُجُد واليمن تجمع ذلك كله

، ومسافة الجزيرة في الطول وذلك بين عدن وبين أطراف الشام نحو من الأربعين مرحلة، ومسافتها في العرض وذلك ما بين ساحل بحر أيْلَه والحجاز وجدَّة وبين العُذَيْب[١] وما اتصل من ريف العراق نحو من خمس وعشرين مرحلة

٥ – باب في علة سكن البوادي من عرب البدو وغيرهم

ان حال العرب مشهور عند الأمم من العز والمنعة والأنفة، وكانوا طبقتين [٢] أهل مَدَر وأهل وبَرْ، فأما أهل المدَر فهم أهل الحَضَرْ وسكان القرى، وكانوا يحاولون المعيشة من الزرع والنخل والكرم والماشية والضرب في الارض للنجارة وغير ذلك من ضروب الاكتساب، ولم يكن منهم عالم مذكور ولا حكيم مشهور، وأما أهل الوبر فهم قطان الصحارى وعمَّار الفلوات، وكانوا يعيشون من ألبان الابل ولحومها، وكانوا زمان النجعة ووقت التَبَدِّي يراعون جهات ايماض البرق ومنشأ السحاب وجلجلة الرعد، فيؤمون منتجعين لمنابت الكلأ، مرتادين لمواقع القطر، ويخيمون هنالك ما ساعدهم الخصب وأمكنهم الرعي، ثم يقومون لطلب العشب وابتغاء المياه، فلا يزالون في حل ورحال كما قال المثقب العبدى في ناقته

تقول اذا درأت لها وضينى
أهذا دينه أبداً وديني
أكل الدهر حال وارتحال
أما تبقي على ولا تقينى
  1. ↑ العذيب — واد بظاهر الكوفة
  2. ↑ طبقات المم