تأليف القس طوبيا العنيسی الحلبی اللبنانی طبع رومة سنة ١٩٠٩
فصل في حكم التعريب
فالتعريب هو آخر ما يلتجأ اليه فی النقل عند ما لا توجد كلمة عربية تترجم بها الكلمة الأعجمية أو يشتق منها اسم أو فعل أو يتجوز منها مجاز أو ينحت منها لفظ، فحكم الناقل هنا حكم المضطر يركب الصعب من الأمور ولا ضير عليه وقتئذ
واللفظ المعرب يتبع قواعد التعريب في بنائه وتركيبه سواء أشبه العربی من كل وجه، أو حفظ ما يدل على أعجميته
والمترجم تعترضه فی بعض الاحيان من المصاعب ما يحير الفكر، فقد يصادفه لفظان أعجميان أحدهما يونانی الأصل والثانى لاطينی وكلاهما متحدان في المعنى الأصلی ولكن مدلولالهما مختلفان، مثل كلمتی thyrosis, وthyrosin هما بمعنى الجُبْن والجُبْنية باليونانية وتطلقان على مادة منعقدة ناشئة عن انحلال المواد الأولية proteine وکلمتی Caseation, Caseinc هما لاطينيتان بعنى الجبن والتجين وتطلقان على نوع زلال هو أهم عنصر أولی فی اللبن ترسبه الأحماض والانفحة، فالمدلولان مختلفان والكلمات متحدة فی المعنى الأصلی لنص الكلمة كان واضعيها ضاقت بهم الحيل لايجاد ألفاظ لمكتشفاتهم فعمدوا الى ذلك فما دام النطق مختلفاً والصورة غير الصورة فالالتباس مدفوع، فلو أراد مريدٌ الترجمةَ فكيف يكون العمل، فاذا ترجمت الكلمات بلفظ الجبن التبس الأمر وضاعت حقيقة العلم، فعندئذ يكون الأصوب ترجمة احدى الكلمتين بمعناها الأصلی وهي Cuscine الجبنية وأما الثانية فيبحث لها عن لفظ بالوسائل التی ذكرناها وعند العجز تعرب فيقال طورازين مثلاً، كذلك تعترض الناقل أسماء النبات مما ليس له مقابل فی العربية أو كان اسم النبات مأخوذاً من اسم مكتشفه فهذا النبات يسمى بأحد أوصافه أو خصائصه كما فعل اليونان في تسمية كثير من النبات اذ قالوا Aristolochie ومعناه الفاضل