انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/124

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ١٢٠ -

٢٨– باب القول في التعريب

التعريب والاعراب فی اللغة معناهما واحد وهو الابانة والافصاح يقال أعرب عن لسانه وعرَّب أبان وأفصح[١]، وتعريب الاسم الأعجمی أن تتفوَّه به العرب على مناهجها تقول عرَّبَتْهُ العرب وأعربته أيضاً[٢]، والمعرب هو ما استعمله العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان فی غير لغتها

قال المرزوقی فی شرح الفصيح: المعربات ما كان منها بناؤه موافقاًً لأبنية كلام العرب يحمل عليها، وما خالفت أبنيتهم منها يراعى ما كان الفهم له أكثر فيختار، وربما اتفق في الاسم الواحد عدة لغات[٣]، وقال سلامة الأنباری فی شرح المقامات، وكثيراً ما تُغير العرب الأسماء الأعجمية اذا استعملتها

والأسماء الأعجمية على ثلاثة أقسام، قسم غيرته العرب وألحقَتْه بكلامها فحكم أبنيته فی اعتبار الأصل والزائد والوزن حكم أبنية الأسماء العربية الوضع نحو درهم وبَهْرَج، وقسم غيرته ولم تلحقه بأبنية كلامها فلا يعتبر فيه ما يعتبر فی القسم الذی قبله نحو آجُر وسيسَنْبر، وقسم تركوه غير مغير، فما لم يلحقوه بأبنية كلامهم لم يُعَدَّ منها، وما ألحقوه بها عُدَّ منها، مثال الأول خراسان لا يثبت به فعالان، ومثال الثانی خُرَّمَ اُلحِقَ بِسُلَّم وكركم ألحق بقُمْقُم[٤]

وقد كان للعرب بعض مخالطة لسائر الألسنة في أسفارهم فعلقت من لغاتهم ألفاظ غيرت بعضها بالنقص من حروفها واستعملتها فی أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربی الفصيح ووقع بها البيان[٥]

وفی اللغة العربية من اللغات اليونانية والفارسية والسريانية والحبشية والعبرانية والهندية الشیء الكثير مما لا يجحده جاحد ولا يخالف فيه مخالف، وكذلك فی القرآن الشريف، اذ سقطت الى العرب تلك الكلمات فاعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم الى ألفاظها فصارت عربية، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الكلمات بكلام العرب، فمن قال انها عربية فهو صادق، ومن قال عجمية فهو صادق