انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/122

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
— ١١٨ —

كذا أی ينفذ ولا يرد ولا يمنع، وتقول عندنا دراهم وَضَحَ وازنةٌ وأخرى تجوز جواز الوازنة، أی أن هذه وان لم تكن وازنةً فهی تجوز مجازها، وجوازها لقربها منها، فهذا تأويل قولنا «مجاز» أی أن الكلام الحقيقی يمضي لِسُنَنِهِ لا يُعْتَرض عليه

قال أبو حيان في الارتشاف[١] «وأما صاحب النهاية وهو أبو المعالی الموصلی بن الخباز فذكر رسما للحقيقة «وهو لفظ يستعمل لشیء وضع الواضع مثله لمثله لا عينه لعينه، كالأسد للّيث، ثم قال وعلامتها سبق الفهم الى معناها؛ وقال «المجاز لفظ يستعمل لشیء بينه وبين الحقيقة اتصال وذلك كاتصال «التشبيه» كاستعمال الأسد للشجاع، واتصال «السبب» كاستعمال السحاب للنبات، واتصال «البعضية» كاستعمال الحافر لذی الحافر، واتصال «الكلية» كاستعمال العالم لبعضه، أو اتصال «العموم» كاستعمال الحجر للياقوت، أو اتصال «الخصوص» كاستعمال السيف للسلاح، أو اتصال «الاضافة» كاستعمال القرية لأهلها، أو اتصال «الاشتمال» كاستعمال الشیء لما هو مشتمل عليه نحو الغائط للقذرة، والخيل للفرسان، والسلاح للمسلح، والثوب للّابس في قوله سلب زيد ثوبه، وليس فی الدار الا الأواری، ولم ينج فلان فی الحرب الا فرسه.

ولا يدخل المجاز بالذات الا على أسماء الأجناس، وأما أسماء الاعلام المرتجلة فلا مجاز فيها، لأنها لم تنقل لعلاقة، فيرى من ذلك الباب رحب صدر اللغة العربية وسعة حيلتها فی وضع الأسماء لمدلولاتها حتى تكاد تكون حقيقة لا مجازاً، وبذلك دفع كثير من الحرج فی اللغة عن النقلة والمترجمين، وعلى هذا النسق وضع المعاصرون في أيامنا اسم الدارعة أو المدرّعة للسفينة المعلومة وغوّاصة كذلك وطيارة وسيارة للأوتوموبيل وحافلة للأمنيبوس الخ


  1. نسخة مخطوطة بالمكتبة الملكية