نتاج وتوليد، ومحال أن تلد المرأة الا انساناً، وقول السائل ويُشْتَق منه فقد يجری على هذا الضرب ٱلمجْرِيِّ مَجْرَي العربیّ كثير من الأحكام الجارية على العربي، من تصرف فيه واشتقاق منه كاللجام، فانه معرب من لغام وقد جمع على لُجُم ككتب وصغر على لجَيْم، وأتى الفعل منه بمصدر وهو الالجام وقد ألجمه وهو مُلَجَمٌ وغير ذلك، وجملة الجواب أن الأعجمية لا تشتق أي لا يحكم عليها أنها مشتقة وان اشتق من لفظها، فاذا وافق لفظ أعجمی لفظاً عربياً في حروف فلا تَرَين أحدهما مأخوذاً من الآخر كاسحاق ويعقوب فليسا من لفظ أسحقه الله إسحاقاً أی أبعده ولا من اليعقوب اسم الطائر وكذا سائر ما وقع فى الاعجمي موافقاً لفظ العربي
على هذا المثال جرى الأقدمون فی الاشتقاق في الاسم المعرب، فقالوا هندس ودرهَمَ وخنْدَق وقرطَسَ. وجرى المعاصرون في اشتقاق كَهْربَ وكهربائية من الكَهْرُباء ومَغْنَطَ ومغناطيسيه من المِغْناطيس أو المَغْنَطيس أو المغنيطس، ويريدون اشتقاق أكْسَدَ من المعرب أكْسيدْ بمعنى الحامض
على أن أقيسة الاشتقاق هی معلومة فی اللغة وليس لنا أن نتعداها الى ما ليس له قياس أو الى ما لا يشتق منه كما نبه اليه أئمة اللغة، قال أحمد بن فارس. وليس لنا اليوم أن نخترع ولا أن نقول غير ما قالوه ولا أن نقيس قياساً لم يقيسوه، لان في ذلك فساد اللغة وبطلان حقائقها، ونكتة الباب أن اللغة لا تؤخذ قياساً نقيسه الآن نحن
٢٦ - باب القول في المجاز
اذ لم يتم التوفيق في النقل الى ايجاد لفظ تترجم به الكلمة الأعجمية أو الى أن تشتق لها كلمة تقابلها فى المعنى يرجع الى المجاز الذي هو مقابل الحقيقة في وضع تلك الكلمة العربية
والمجاز كما قال أحمد بن فارس مأخوذ من جاز يجوز اذا استَنَّ ماضياً، تقول جاز بنا فلان، وجاز علينا فارس، هذا هو الأصل، ثم تقول يجوز أن تفعل