القديمة في عصرهم وهي الهندية والفارسية واليونانية ولا أذكر السريانية تقريبا من العربية. فجاء المتأخرون بعد الصدر الاول ودونوا المعرب والدخيل، وذكروا أمام كل لفظ انه أعجمى معرب، وقليلا ما يذكرون ان كان فارسياً أو هندياً أو يونانياً الخ، وان ذكروا أحياناً ففيه من التخليط ما يسهل ادراكه. ثم انهم أصحبوا ذلك الاشارة الى بعض التغيير والتبديل الذي يلحق الكلمة الفارسية بتعريبها، ولم يذكروا سوى ذلك ولم يتعدوه إلى لغة غير الفارسية، وأهملت طرائق العرب في التعريب في العصور المتأخرة اهمالا تاماً حتى كانت الالفاظ المعربة هى الى الرطانة أقرب منها إلى الاسلوب العربي، ولم يشر أحد من المتقدمين في جميع العصور الى كيفية الاخذ عن الاغريقية أو اللاطينية إلى أن أتيح الى العالم سليمان البستاني نقل الياذة أوميرس شعراً إلى العربية، فذكر ضمن فذلكة في مقدمة كتابه بعض القواعد التي تتبع في التعريب، فقال ضمن قوله انه اختار الغين للجيم الاعجمية والباء لتحل محل الباء الفارسية، والحقيقة انه نقلها عن المتقدمين ولم يكن هو المخترع لها ثم خلط في بعضها، وقد عن لي أن أسبق هذه القواعد والاصول بتقدمة في تاريخ اللغة العربية من عهد تكونها من اصوات تحاكي الطبيعة الى أن بلغت بفرط ذكاء العرب وجودة قرائحهم من الدقة والرقة واللطف والارهاق حداً ليس وراءه غاية
وقد جعلت هذا الكتاب مقدمة لما سيتلوه من المعاجم الخاصة والعامة ليكون أساساً متيناً للنهضة العصرية المباركة
وقد كان اعتمادي في وضعه على جملة صالحة من المكتب القيمة في مختلف العلوم واللغات لو ذكرتها لشغلت صحفاً عديدة أولي بها الكتاب وانما ذكرت بعضاً منها في ذيل كل صحيفة. واللّٰه المسؤول أن ينفع به الناس بقدر ما كان من حسن النية وبذل الجهد في جمعه وتدوينه
شهر ربيع الأول سنة ١٣٤٢
المطابق أكتوبر سنة ١٩٢٣