انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/109

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
– ١٠٥ –

بختيشوع في زمن هرون الرشيد خامس الخلفاء العباسيين، وأبناء جبريل ويوحنا بن ماسويه وقد ولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة، وصالح بن بهلة

ولما أفضيت الخلافة الى عبد اللّٰه المأمون بن هرون الرشيد سابع الخلفاء العباسيين في حدود المأتين طمحت[١] نفسه الفاضلة الى ادراك الحكمة، وسمت به همته الشريفة الى الاشراف على العلوم الفلسفية، فأخذ يتمم ما بدأ به جده المنصور فاقبل[٢] على طلب العلم في مواضعه، واستخرجه من معادنه بفضل همته الشريفة وقوة نفسه الفاضلة، فداخل ملوك الروم وأتحفهم بالهدايا الخطرة، وسألهم صلته بما لديهم من كتب الفلاسفة، فبعثوا اليه بما حضرهم من كتب أفلاطون وأرسطاطاليس وأبقراط وجالينوس وأقليدس وبطليموس وغيرهم من الفلاسفة فاستجاد لها مهرة التراجمة وكلفهم احكام ترجمتها، فترجمت له على غاية ما أمكن ثم حض الناس على قراءتها ورغبتهم في تعليمها. فنفقت سوق العلم في زمانه، وقامت دولة الحكمة في عصره، وتنافس أولو النباهة في العلوم، لما كانوا يَرَوْنَ من اخصائه لمنتحليها، واختصاصه متقلديها فكان يخلو بهم ويأنس بمناظرتهم، ويلتذ بمذاكرتهم، فينالون عنده المنازل الرفيعة والمراتب السنية، وكذلك كانت سيرته مع سائر العلماء والفقهاء والمحدثين والمتكلمين وأهل اللغة والأخبار


  1. طبقات الامم
  2. ذكر محمد بن اسحاق في الفهرست أحد الاسباب التي من أجلها كثرت كتب الفلسفة وغيرها من العلوم، ذلك أن المأمون رأى في منامه كأن رجلا أبيض اللون مشعربا حمرة واسع الجبهة مقرون الحواجب أجلح الرأس أشهل العينين حسن الشمائل جالس على سريره، قال المأمون وكأَني بين يديه قد ملئت له هيبة. فقلت من أنت قال انا ارسطاطاليس فسررت به وقلت أيها الحكيم أسألك، قال سل، قلت ما الحسن، قال ما حسن في الفعل، قلت ثم ماذا قال ما حسن في الشرع، قلت ثم ماذا قال ما حسن عند الجمهور، قلت ثم ماذا، قال ثم لا ثم، وفي رواية أخرى قلت زدني، قال من يضحك في الذهب فليكن عندك كالذهب، وعليك بالتوحيد فكان، هذا المنام من أوكد الأسباب في اخراج الكتب؛ قال المأمون كان بينه وبين ملك الروم مراسلات، وقد استظهر عليه المأمون، فكتب الى ملك الروم يسأله الأذن في انقاذ ما من مختار من العلوم القديمة المخزونة المدخرة ببلد الروم، فأجاب الى ذلك بعد امتناع فأخرج المأمون لذلك جماعة فاخذوا مما وجدوا واختاروا. لما حملوه إليه أمرهم بنقله فنقل