والسياسية مع جزيرة العرب دائمة الاتصال، فكان من الضروري تبعا للمعاملات والأسفار المتداولة بينها تبادل المصطلحات العامة واقتباس مسميات الاشياء التي توجد في بلد منها ولا توجد في الأخرى، مما تضطرها اليه التجارة وتبادل المنفعة، حتى يحسن التفاهم وتسهل المعاملة، فيتناول العرب اللفظ الأعجمي فيصقلونه ويهندمونه بحسب أوزان لغتهم ومنطق لسانهم، فيخرج من لسانهم كأنه عربي صميم.
قال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد[١] اما علمها أي جزيرة العرب التي كانت تتفاخر به وتباري به فعلم لسانها وأحكام لغتها ونظم الأشعار وتأليف الخطب، وكانت مع ذلك أصل علم الأخبار ومعدن معرفة السير والأمصار، قال أبو محمد الهمداني ليس يوصل الى خبر من أخبار العجم والعرب الا بالعرب ومنهم، وذلك أن من سكن بمكة من العماليق وجرهم وآل السُّمَيْدع بن هونة وخزاعة أحاطوا بعلم العرب العاربة والفراعين العاتية وأخبار أهل الكتاب، وكانوا يدخلون البلاد للتجارة فيعرفون أخبار الناس، وكذلك من سكن الحيرة وجاوروا الأعاجم من عهد أسعد الى كرب وبختنصر حووا على الأعاجم وأخبارهم وأيام حمير ومسيرها في البلاد، وعنهم صار أكثر ما رواه عَبيد بن شَرْيَة ومحمد بن السايب الكلبي والهيثم بن عدي وكذلك من وقع بالشام من مشايخ غسّان خبير بأخبار الروم وبني اسرائيل واليونان، ومن وقع بالبحرين من تنّوخ واياد فعنه أتت أخبار طسم وجديس، ومن وقع من ولد نصر من الأَزد بعمان فعنه أتى كثير من أخبار السند والهند وشيء من أخبار فارس، ومن وقع بجبلَيْ طيء فعنه أنت أخبار آل أُذَيْنَة والجرامقة. ومن سكن باليمن فأنه عَلِم أخبار الأمم جميعاً لأنه كان في دار مملكة حمير وفي ظل الملوك السَيّارة إلى الشرق والغرب والجنوب والشمال. ولم يكن ملك منهم يغزوا الّا عرف البلاد وأهلها. والعرب أصحاب حَفَظَة ورواية لخفة الكلام عليهم ورقة ألسنتهم اهـ
- ↑ طبقات الامم