لكتابة الافرنج كأنها مختزلة يكتبها العربي في أقل من نصف الزمن الذي يشغله الافرنجي في كتابة ترجمتها على فرض الكاتبين في درجة واحدة من السرعة، وقد جربنا ذلك مراراً فلم تخطئ التجربة، فالافرنج سهلوا القراءة ولكنهم صعبوا الكتابة والعرب سهَّلوا الكتابة والقراءة معا أما اذا تركوا الكتابة غُفْلاً فقد سهلوا الكتابة وصعبوا القراءة، وقد أجمع الأدباء على أنهم لا يتركون الكتابة غُفْلاً الا اذا كانوا يكتبون لأنفسهم أو لنظرائهم أو كان المكتوب قصة ونحوها مما لا يعظم الخطر في اللحن فيه، والمتفق عليه عندهم أن يشكلوا ما يشكل كما قال ابن مجاهد، ينبغي ألا يُشَكَّل الا ما يُشْكِل فالقاعدة العامة عندهم تنحصر في قولك «أشْكل ما يُشْكل»، وقد بين حفني بك القواعد لما ينبغي أن يشكل من الحروف في بنية الكلمة تفاديا من اللبس وما ينبغي أن يترك غفلا اما لأنه الأصل في الكلمة أو لأنه معلوم، ومتى يكون الشكل تاماً في جميع الكلمة، وتحوي القاعدة الأخيرة المصاحف والكتب المقدسة فانها تشكل شكلا تاماً زيادة في الاحتياط، وكذلك كتب تعليم الاطفال ثم قال رحمه اللّٰه انه ليس في تطبيق هذه القواعد صعوبة على من عنده مسكة من الذوق، وذكر مناظرة جرت بينه وبين متشيع هجر العربية المُضَرية والاقتصار على المخاطبة والمكاتبة بالعامية، واستبدال الحروف اللاطينية بالحروف العربية، وهي محاورة لطيفة أعجز بها مناظره عن الجواب وختمها بقوله: «فقد علمت من هذه المناظرة أن الكتابة العربية اذا شكل من حروفها ما يشكل كانت غاية الغايات في الاختصار والبيان وليس في الامكان أبدع مما كان»
٢١ – باب في حاجة العرب الى التعريب
بلاد العرب وتعرف بجزيرة العرب تجاور أمما كثيرة من جميع جهاتها، وهذه الأمم المجاورة لأمة العرب كالهند وفارس والعراق والشام والروم ومصر والحبشة كانت على جانب عظيم من المدنية والحضارة، وعلاقاتها التجارية