انتقل إلى المحتوى

صفحة:التهذيب في أصول التعريب (auc aco001146).pdf/103

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
– ٩٩ –

وقد جمع بعضهم من أوزان جموع التكبير نحو اثنين ومئة وزن، وبهذه الخصائص والميزات كانت اللغة العربية ميزانا يقاس عليه الاسماء في اللغات السامية الأخرى، وهي واسعة المعاني جزلة الأوزان لا تحصى مفرداتها ويعجز العالِم عن استيعابها بالحفظ ولا بدَّ له من الاستعانة بمعاجم اللغة على الدوام.

٢٠– باب في الكتابة العربية

ومن مميزات لغة العرب حروفها التي تكتب بها وتلفظ بناء عليها، وقد عقدها المرحوم حفني ناصف بك باباً خاصاً في كتابه «تاريخ الأدب» أتى فيه على قسمة الحروف الى أصلية والى متفرعة وبين حركاتها ومخارجها وصفاتها وترتيبها وخواصها الى أن قال في آخر كلامه «وليس غرضنا من تعديد هذه المزايا لحروف اللغة العربية الحط من شأن غيرها من اللغات أو تثبيط همم المشتغلين بها معاذ اللّٰه، وانما غرضنا الردّ على المفتونين ببعض اللغات الأجنبية، الجاهلين بالعربية في زعمهم أن العربية أصعب مراساً وأبعد منالاً، وهم لو أعطوها العناية ربع ما أعطوه لغيرها لعرفوا أنها في غاية الاحكام وعلى طرف التمام» فمن شاء استيعاب جميع ما جاء في هذا الباب فليرجع اليه

وقد ذكر حفني ناصف بك قواعد الشكل في الكتابة العربية فقال «كانت الكتابة قديماً في الشرق والغرب عارية عن الشكل، ثم أدخل اليونان ومن حذا حذوهم من أهل أوروفا علامات في صلب كتابهم، بمعنى أنهم جعلوا بعد كل حرف متحرك حرفاً آخر أو حرفين للدلالة على حركة ذلك الحرف، فصارت الكتابة عندهم ضعف ما كانت عليه قديماً بل أكثر من الضعف، أما العرب وسائر الساميين فلم يدخلوا الشكل في صلب الكتابة بل جعلوا له علامات توضع فوق الحرف أو تحته أو بجانبه، ولم يشكلوا كل حرف وانما شكلوا من الحروف ما تلتيس حركته وتركوا أكثر الحروف غفلا ضناً بالوقت أن يضيع فيما لا فائدة له تذكر واقتصاداً في الأوراق، فصارت الكتابة العربية بالنسبة