انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/99

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٩٨ 

الجميل وتسلّل الفنش تحت الظلام فارّاً لا يهدى ولا ينام ومات من الخمسمائة فارس الذين كانوا معه بالطريق اربع مائة فلم يدخل طليطلة الا فى مائة فارس والحمد لله على ذلك كثيرا وكانت هذه النعمة العظيمة والمنّة الجسيمة يوم الجمعة الثاني عشر لرجب سنة تسع وسبعين واربع مائة موافق الثالث والعشرين لشهر اكتوبر العجمي وفي ذلك يقول ابن اللياقة

يوم العروبة كان ذلك الموفق
وانی شهدتُ فاين من يستوصف

وقال ابن جمهور

لم تَعْلِم الروم ان جاءتْ مصممة
يوم العروبة ان اليوم العرب

ولم يكن لرؤساء الاندلس الذين شهدوا الزلاقة في هذا اليوم اثر يشكر فيقيد عنهم ويؤثر الا ابن عباد وطائفة من جيوشه فانه ثبت وابلى بلاء حسنا وجرح ستّ جراحات وفي ذلك يقول يخاطب بعض ولده

ابا هاشم هشمتنی اشفار
فلله صبری لذلك الأوار
ذكرت شخیصك ما بينها
فلم ينتنى ذكره للقرار

واتصل بامير المسلمين يوسف بن تاشفين في ذلك اليوم وفاة ولده ابى بكر وكان تركه مريضا بسبتة فاغتم لذلك وانصرف راجعا الى العدوة بسبب وفاة ولده ولولا ذلك لم يرجع فجاز الى العدوة ودخل حضرة مراكش فاقام بها الى سنة ثمانين واربع مائة فخرج في شهر ربيع الاخر منها يتطوّف على بلاد المغرب يتفقّد أحوال الرعية وينظر في امور المسلمين ويسئل عن سير عماله في البلاد وقضاته، وفي سنة احدى وثمانين واربع مائة جاز امير المسلمين الى الاندلس الجواز الثانى برسم الجهاد وسبب جوازه انّ الفنش لعنه الله لما هزم وجرح وقتلت جموعة عمد الى حصن لبيط الموالي لعمل ابن عبّاد فشحنه بالخيل والرجال والرمات وامرهم يدخلون من حصن لبيط المذكور فيغيرون في اطراف البلاد ابن عبّاد دون سائر بلاد الاندلس اذ كان المسبّب في جواز امير المسلمين يوسف فكانوا يدخلون منه خيلا ورجالا فيقتلون وياسرون في كل يوم جعلوا ذلك وظيفة عليهم فساء ابن عباد لذلك وضاق ذرعه فلما رعا تماديهم على ذلك عبر البحر الى العدوة الى لقاء امير المسلمين يوسف بن تاشفين فلقيه بالمعمورة من حلق وادى سبوا فشكي اليه حصن لبيط وشدّة ضرره على المسلمين واستغاث به في ذلك فوعده بالجواز والوصول اليه فرجع المعتمد وسار يوسف في اثره فركب البحر من قصر المجاز الى الخضراء فتلقاه ابن عباد بها بالف دابّة تحمل الميرة والضيافة فلما نزل