٩٧
خلقه وأسراه فانّ العدو الطاغية لعته الله لما قربنا من حماه وتوافقنا بارائه بلغناه الدعوة وخيرناه بين الاسلام والجزية والحرب فاختار الحرب فوقع الاتفاق بيننا وبينه على الملاقات الاتنين الخامس عشر لرجب وقال الجمعة عيد المسلمين والسيت عيد اليهود وفى عسكرنا منهم خلق كثير والاحد عيدنا نحن فافترقنا على ذلك واضمر اللعين خلاف ما شرطناه وعلمناه أنهم أهل خدع ونقض عهود فاخذنا اهبة الحرب لهم وجعلنا عليهم العيون ليرفعوا الينا احوالهم فاتتنا الانباء في سحر يوم الجمعة الثاني عشر من رجب المذكور أن العدوّ قد قصد بجيوشه نحو المسلمين يرا انه قد اغتنم فرصته في ذلك الحين فنبذت اليه ابطال المسلمين وفرسان المجاهدين فتغشته قبل أن يتغشاها وتعدّته قبل أن يتعداها وانقضت جيوش المسلمين فى جيوشهم انقضاض العقاب على عقيرته ووثبت عليهم وثوب الاسد على فريسته وقصدنا برايتنا السعيدة المنصورة في سائر المشهدة المنشرة ونظروا الى جيوش لمتونة نحو الفنش فلما أبصر النصارى رايتنا المشتهدة المنتشرة ونظروا الى مراكبنا المنتظمة المظفرة واغشتهم بروق الصفاح واظلتهم سحائب الرماح ونزلت بحوافر خيولهم رعود الطبول بذلك الفياح فالتحم النصارى بطاغيتهم الفنش وحملوا على المسلمين جلدة منكرة قتلقاهم المرابطون بنيات خالصة وهم عالية تعصفت ريح الحرب وركبت دائم السيوف والرماح بالطعن والضرب وضاحب المهج وأقبل سيل الدماء في هرج ونزل من سماء الله على أوليائه النصر العزيز والفرج وولى الفنش مطعونا فى احدي ركبتيه طعنة أفقدته احدى ساقية في خمس مائة فارس من ثمانين ألف فارس ومانتى الف رجل قادهم الله إلى المصارع والمحتف العاجل وتخلّص لعنه الله إلى جبل هنالك ونظروا النهب والنيران في محلّته من كل جانب وهو من أعلى الجبل ينظرها شزراً ويحيد عنها صبرًا ولا يستطيع عنها دفعا ولا لها نصراً فاخذ يدعوا بالتبور والويل ويرجوا النجاة فى ظلام الليل وأمير المسلمين يحمد الله قد ثبت في وسط مراكبه المطفرة تحت ظلال بنوده المنتشرة منصوراً لجهاد مرفوع الاعداد وبشكر الله تعالى على ما منحه من نيل السؤال والمراد فقد سرح الغارات في محلاّتهم تهدم بنائها وتصطلم دخائرها وأسبابها وتريه رأى العين دمارها ونهبها والفنش ينظر اليها نظر المغشى عليه ويعضّ غيطا وأسفا على أنامل كفيه فتتابعت البهرجة الفرار رؤساء الاندلس المنهزمين نحو بطليوس والغار فتراجعوا حذارا من العار ولم يثبت منهم غير زعيم الروساء والقواد أبو القاسم المعتمد بن عباد فأتى الى أمير المسلمين وهو مهيض الجناح مريض عنة وجراح فهنأه بالفتح الجليل والصنع