انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/97

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٩٦ 

من قبائل المغرب وزناتة ومصامدة وغمارة فاستمرت الهزيمة على الروم وتراجعت الطائفة المنهزمة من المسلمين نحو بطليوس لما أخبروا أن أمير المسلمين يوسف قد ظفر وتدارك الناس بعضهم ببعض طائفة بعد طائفة وفوج بعد فوج واشتد القتال على الفنش حتى أيقن بالفناء ولم يزل القتال يشتد عليه إلى غروب الشمس فلما رءا الفنش اللعين أن الليل قد أقبل وأكثر جنوده قد قتل ورءا صبرا المرابطين وصدى نيات المسلمين في جهادهم علم أنه لا طاقة له بقتالهم ففر منهزما على وجهه في نحو الخمسمائة فارس على غير طريق وركبهم المرابطون بالسيف فيقتلونهم في كل فجّ وسهل ويلتقطونهم التقاط الحمام الحب القليل إلى أن حال الليل بظلمه بينهم وبات المسلمون بتلك الليلة على خيولهم يقتلون ويأسرون ويغنمون ويشكرون الله على ما منحهم حتى اصبح فصلوا صلاة الصبح في وسط القتلة وكانت هذه الهزيمة العظيمة على أعداء الله من أعظم الوقائع قتل فيها ملوك الشرك وانصاره وحماته شجعاته ولم ينج من جميعهم الا الفنش اللعين متقلا بالجراح في شرذمة قليلة نحو الخمسمائة فارس متخنين بالجراح فمات منهم في الطريق أربع مائة فارس ودخل طليطلة في مائة فارس هن حماة من رجاله وكانت هذه الغزوة المباركة يوم الجمعة الثانى عشر من شهر رجب الفرد عام تسع وسبعين وأربع مائة واستشهد فيها من المسلمين نحو الثلاثة آلاف رجل ممن سبقت له من الله الحسنى وختم له بالشهادة، وأمر أمير المسلمين - يوسف بقطع روس القتلي من الروم فقطعت وجمعت بين يديه كامثال الجبال وبعث منها الى اشبيلية عشرة الاف رأس والى قرطبة كذلك والى بلنسية مثلها والى سرقسطة ومرسية مثلها وبعث الى بلاد العدوة اربعين ألف رأس فقسمت على مدن العدوة ليراها الناس فيشكرون الله على ما منحهم من النصر والخير والعظيم، وكان عدد الروم فيما نقل ثمانين ألف فارس ومائة ألف رجل فقتلوا أجمعين ولم يتج منهم الا الفنش في مائة فارس وفيها أذل الله الشرك يبلاد الاندلس فلم تقم له قائمة نحو الستين سنة وفى هذا اليوم تسمى يوسف بن تشفين بأمير المسلمين ولم يكن يدعا به من قبل واظهر الله تعالى الاسلام واعز اهله وكتب أمير المسلمين بالفتح الى بلاد العدوة والى تميم المعز صاحب المدينة فعلمت المفرحات في جميع بلاد افريقية وبلاد المغرب والاندلس واجتمعت كلمة الاسلام واخرج الناس الصدقات واعتقوا الرقاب شكرا لله تعالى على صنعه الجميل وفضله، ومن فصول الكتاب الذي كتب به امیر المسلمين يوسف بن تاشفين الى بلاد العدوة، اما بعد حمد لله المكفل بنصر أهل دينه الذي ارتضاه والصلاة على سيدنا محمد افضل رسله وأكرم خلقه