انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/95

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٩٤

بقدومه واتصل خبر جوازه بالفنش وهو محاصر سرقسطة فسقطت في يده وانحلت عزائمه فأنزعج عن سرقسطة وبعث الى ابن ردمير لعنه الله والى البرهنس وكان ابن ردمیر على مدينة طرطوشة محاصرا لها والبرهانس على بلنسية فأتوه بجيوشهم فلحقوا به وبعث الى بلد قشتلة وجليقية وبيونة فاتاه من تلك البلاد من حشود الروم لا تحصى فلما اجتمعت للفنش جيوش الكفر واستوفت بیدیه حشودهم ووفودة ارتحل إلى لقاء يوسف بن تاشفين وجيوش المسلمين وارتحل يوسف عن الخضراء قالب:وصدا خود وقدّم بين يديه قائده ابا سلیمان بن داوود بن عائشة في عشرة الاف فارس من المرابطين وتقدم أيضا المعتمد بن عباد امام ابن عائشة مع أمراء الاندلس وجيوشهم منهم أبن صلاح صاحب المربة وابن حبوس صاحب غرناطة وابن مسلمة صاحب الغر الاعلى وابن ذا النون وابن الافطش وبنو غرون فامرهم يوسف أن يكونوا مع المعتمد بن عباد فتكون ملوك الاندلس محلة واحدةً ومحلة المرابطين أخرى فتقدم بهم ابن عبد فكانوا اذا قلع ابن عباد ورؤساء الاندلس من موضع الى غيره نزلة يوسف بن تاشفين بمحلته فلم يزالوا على ذلك حتى نزلوا بمدينة طرطوشة فأقاموا بها ثلاثة أيام وكنب منها يوسف بن تاشفين كتابا الى الفنش يدعوه فيه إلى الجزية أو الحرب أو الاسلام فلما وصل كتابه الى الفنش ادركته الأنفة وداخله الكبر وقال للرسول قل للامير لا تتعب نفسك أنا أصل اليك فارتحل يوسف وارتحل الفنش حتى نزل بالقرب من مدينة بطليوس ونزل يوسف بموضع يعرف بالزلاقة من أحواز يطليوس وتقدم المعتمد وامراء الاندلس فنزلوا بجهة أخرى بينهما ربوة حاجزة ترهيبا للعدو وتخويفا وبين الفريقين وعسكر الروم نهر بطليوس نهر حاجز يشرب منه هؤلاء وهؤلاء فاقاموا ثلاثة أيام والرسل تختلف بينهم إلى أن أتفق رائهم أن تكون الملاقة يوم الاثنين الرابع عشر من شهر رجب سنة تسع وسبعين وأربع مائة فلما وقع الاتفاق بينهما على ذلك بعث المعتمد الى يوسف بن تاشفين أن يكون على أهبة واستعداد للحرب وان العدو صاحب مدر وخديعة في الحرب فلما جاء الليل من يوم الخميس العاشر رجب المذكور عبأ ابن عياد كتائبه وصف جيوشه واستعدّ للقتال وجعل على عسكر للعدو عيونا على خيل سبق ياتونه باخباره وما يرونه من حركاتهم فلم يزل كذلك إلى الفجر من يوم الجمعة فبينما ابي عباد في اخر ركعة من صلاة الصبح وكان قد غلّس بالصلاة اذ اقبلت الخيل التي كانت طائعة على العدو مسرعة اليه فاخبروه أن العدو قد زحف نحو المسلمين بامم كالجراد المنتشر فارسل في الحين بالخبر الى يوسف بن تشفين فوجده على