٩٣
يوسف بالاستصراح لنصرة المسلمين وتتفى العدو عن مخنق بلادهم بعث ولده المعتز في
جيش عظيم إلى سبتة فنزل عليها وحاصرها حتى فتحها وذلك في شهر ربيع الأول
سنة سبع وسبعين وأربع مائة وكتب اليه بالفتح فوصله الكتاب وهو بمدينة فاس ينظر
في أمر الجهاد ويستنفر له قبائل المغرب ففرح بفتح سبتة فخرج من حينه نحوها ليجوز
منها الى الاندلس فلما وعا المعتمد بن عباد أن الفنش قد ملك طليطلة وأحوازها وشد
الحصار على سرقسطنة وسمع أن يوسف فتح سبتة ركب البحر وجاز الى عدوة الاندلس
لاستجلاب يوسف بن تاشفین فبقيه مقبلا ببلاد طنجة بموضع يعرف ببليطة على
ثلاثة مراحل من سبتة فاخبره بحال الاندلس وما هي عليه من شدة الخوف والضعف
والاضطراب وما يلقاه المسلمون بها من القتل والاسر والحصار من الفنش وجنوده وانه
قد عزم على دخول سرقسطة فقال له يوسف ارجع الى بلدك وخذ في أمرك فاني قادم
عليك في أترك ان شاء الله فرجع ابن عباد إلى الاندلس ودخل يوسف سبتة فهدنها
وأصلح أحوالها وسفنها ولحقت به العساكر والجنود وقدمت عليه الوفود وأتاه من
بلاد الصحراء والقبلة والزاب والمغرب القبائل والحشود فشرع في تجويز الجيوش الى
الاندلس فجوز منها ما لا يحصى كثرته فلما كمل جواز الجيوش واستوفت عساكر
المجاهدين بساحل الخضراء جاز هو في ءاثرهم في جيش عظيم من قواد المرابطين
وانجادهم وصلحائهم فلما ركب السفينة واستقر على ظهرها رفع يديه ودعا الله تعالى
وقال في دعانه اللهم أن كنت تعلم أن في جوازى هذا خيرا وصلاحا للمسلمين فسهل
على جواز هذا البحر وان كان غير ذلك فصعبه علي حتى لا أجوزه فسهل الله عليه الجواز
في أسرع ما يكون فكان يوم الخميس عند الزوال بنصف ربيع الأول المبارك سنة تسع
وسبعين وأربع مائة ونزل بالخضراء فصلى بها صلاة الظهر من يومه ذلك فالتقاه بها
المعتمد في جميع أمراء الاندلس ورؤسائها فاتصل بالفنش خبر جوازه فارتحل من
سرقسطة قاصدا للقاء أمير المسلمين يوسف *
الخبر عن جواز امير المسلمين يوسف بن تاشفين الى الاندلس الجهاد وذكر غزاة الزلاقة
برسم قال المؤلف للكتاب لما جوز امير المسلمين يوسف جيوش المسلمين للجهاد وقدمها بين يديه فاستقروا بساحل الخضراء جاز هو في ءاثرم فالتقاه ملوك الاندلس مستبشرين