انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/93

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٩٢ 

والله لا يسمع أهل سبتة طبول المسلمين وانا حي ابدا فالتقى الجمعان بوادي منسن أحواز طنجة فالتحم القتال بينهم فقتل سقرة وهزم جيشه وسار امرابطون الى طنجة فدخلوها وبقى بسبتة الحاجب ضياء الدولة يحيى بن سقرة فكتب السيد صيام بن عمران بالفتح الى يوسف، وفى سنة اثنتين وسبعين بعث يوسف بن تشفين قباد مزدلی لغزو مدينة تلمسان فسار اليها في عشرين ألفا من المرابطين فهتكها ودخلها وظفر بولد أميرها معلى بن يعلى الغراوي فقتله ثم رجع الى يوسف فالتقاه بمدينه مراكش ثم دخلت سنة ثلاث وسبعيين فيها بدل يوسف بن تاشفين السكة في جميع عمله وكتب عليها اسمه وفيها فتح مدينة أجرسيف ومدينة مليلة وجميع بلاد الريف وفتح مدينة تكرر وخربها فلم تعمر بعد ثم دخلت سنة أربع وسبعين فيها طلع يوسف بن تاشفين إلى مدينة وجدة فعتجها وفتح بلاد بني يرنتر و ثم سار الى مدينة تلمسان ففتحها وفتح مدينة تونس ومدينة وهران وجبل ونشريش وجميع أعمال شلف إلى الجزائر ورجع إلى مراكش فدخلها في شهر ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وأربع مائة فورد عليه بها كتاب املعتمد بن عباد يعلمه بحال بلاد الاندلس وما حال اليه امرها من تغلب العدو على أكثر تغورها وبلادها ويسأه نصرها واعانتها فاجابه يوسف اذا فتح الله لي سبته اتصلت بكم فابذلت في جهد العدو المجهود وفي هذه السنة تحرك الفنش لعنه الله في جيوش لا تحصى من الروم من الافرنج والبشكنس والجلالقة وغيرهم فشق بلاد الاندلس شقاً يقف على كل مدينة منها فيفسد ويخرب ويقتل ويسبى ويرتحل إلى غيرها ونزل على اشبيلية فاقم عليها ثلاثة أيام فافسد احوازه وهتكها وخرب بالشرق قرى كثيرة وكذلك فعل في شدونة وأحوازها ثم سار حتى وصل إلى جزيرة طريف فادخل قوائم فرسه في البحر وقال هذا ءاخر بلاد الاندلس قد وطيته ثم رجع الى مدينة سرقسطنة فنزل عليها وحاصرها وحلف الا يرتحل عنها حتى يدخلها أو يحول الموت بينه وبين ما يريد وأراد أن يقدمها بالفتح على غيرها من بلاد الاندلس فبذل اليه أميرها المستعين بن عود بمال عظيم فبذله به فلم يقبله منه فقال البلاد والمال لى وبعث الى كل قعدة من قواعد بلاد الاندلس جيشا للتضييق عليهم والحصار فملك مدينة طليطلة وذلك في سنة سبع وسبعين وأربع مائة فلما رءاوا ذلك أمراء الاندلس ورؤساءها اتفق رأيهم على جوز تاشفين فكتبوا اليه جميعهم يستنصرونه ويستصرخون به وتنفي العدو عن مخنق بلادهم ويكونون معه يدا واحدا في جهاد العدو فلما تواثرت الكتب على يوسف