من بلاد السودان ولم يجد في بلد من بلاده ولا فى عمل من اعماله على طول أيامه رسم مكس ولا معونه ولا خراج لا في حاضرة ولا في بادية الا ما امر الله تعالى به واوجبه حُكْم الكتاب والسنّة من الزكاة والعشر وجزيات اهل الذمّة واخماس غنايم المشركين وجبا في ذلك من الاموال على وجهها ما لم يجبه احد قبله فيقال انه وُجد في بيت المال بعد وفاته ثلاثة عشر الف رُبع من الورق وخمسة الاف واربعين رُبعا من دنانير الذهب المطبوعة، وردّ احكام البلاد إلى القضاة واسقط ما دون الاحكام الشريعة وكان يسير في اعماله فيتفقّد احوال رعيته في كلّ سنة وكان محبّا في الفقهاء والعلماء والصلحاء مقرّبا لهم صادرا عن رايهم مكرّما لهم اجرا عليهم الارزاق من بيت المال طول ايامه وكان مع ذلك حسن الاخلاق متواضعا كثير الحياء جامعا لحلال الفضل فدن كما قال الفقيه الكاتب ابو محمّد بن حامد فيه وفي بنيه
مولده في سنة اربع مائة ببلاد الصحراء ووفاته في سنة خمس مائة فكان جميع عمره مائة سنة ايامه منها بالمغرب منذ استخلفه الامير ابو بكر عمر على ان توفّي رحمه الله سبع واربعين سنة وذلك من سنة ثلاث وخمسين واربع مائة إلى سنة خمس مائة، كنيته ابو يعقوب وكان يدعا بالامير فلما فتح الاندلس وصنع غزاة الزلاقة واذلّ الله تعالى بها ملوك الروم وبايعه في ذلك اليوم ملوك الاندلس وامراؤها الذين شهدوا معه تلك الغزاة وكانوا ثلاثة عشر ملكا فبايعوه وسلّموا عليه بامير المسلمين وهو اوّل من تسمّى بامير المسلمين من ملوك المغرب فخرجت كتبه مصدرة عنه بذلك الى بلاد العدوة وبلاد الاندلس في ذلك اليوم فقرأت على المنابر يخبرهم فيها بغزاة الزلاقة وما منّ الله تعالى فيها من النصر والظّفَر والفتح العظيم وضرب السنّة من يومئذ وجدّدها ونقش في ديناره لا اله الا الله محمّد رسول الله وتحت ذلك امير المسلمين يوسف بن تاشفين وكتب في الدائرة ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الخاسرين وكتب في الصحفة الاخرى الامير عبد الله امير المومنين العباسيّ وفي الدائرة تاريخ ضربه وموضع سكّته، بنوه علىّ الخليفة بعده وتميم وابو بكر والمعزّ وابراهيم وكوتة ورقية، لما قدّمه ابو بكر بن عمر على المغرب وفوّض اليه امره وذلك في سنة ثلاث وخمسين واربع مائة وانصرف عنه من مدينة سجلماسة فوصل الى وادي ملوية فميّز جيوشه فوجدهم اربعين الفا من المرابطين فاختار منهم اربعة من القواد وهم محمّد بين تمیم