٨٥
وتيتم فصلا ركعتين ودعا الله تعالى وأمن المرابطون على دعانه فلما فرغ من قال لهم احفروا تحت مصلاى هذا فحفروا فوجدوا الماء على مقدار شبر من الارض فشربوا منه واستقوا وملوا أوعيتهم بماء عذب بارد ومن بركاته أنه نزل منزلا بركة كثيرة الضفادع لا يقدر أحد أن يستقر حوله لكثرة نقيقها وصياحها فوقف عليه عبد الله بن ياسين حداها فسكنت الضفادع ولم يسمع لها نقيق فلما تباعد عنها عكت ولم يزل صايما من يوم دخل بلادهم الى أن توفى رحمه الله ومن حسن سياسة فيهم أنه أقام فيهم السنة والجماعة في المدة القليلة وحكم عليهم أن من فاتته الصلاة في الجماعة ضربة عشرين سوطا ومن فانسته ركعة ضربه خـــمــســـة اســــواط *
الخبر عن دولة الامير أن بكر بن عمر الصنهاجي اللمتونى
هو الأمير أبو بكر بن عمر بن تلاكاكين بن وأيا قطين اللمتونى المحمدى الله حرة جدالية اسمها صفية لما قدمه عبد الله بن ياسين بايعته قبائل المرابطين من صنهاجة وغيرة قدمت له البيعة كان أول فعله أن أخذ في دفن عبد الله بن ياسين فلما فرغ من دفته عباء جيوشه وقصد الى قتال برغواطة محتما في حربه متوكلا على الله تعالى في جميع اموره فاستاصل برغواطة حتى فروا بين يديه وهو في الترم يقتل ويسبى حتى انحن فيهم وتعرفت برغواطة في الشعارى والهنوا له بالطاعة وأسلموا اسلاما جديدا ولم يبق لديانتهم الخسيسة اثر الى اليوم وجمع أموالهم وغنايمهم وقسمها بين المرابطين ورجع الى مدينة اغمات فاقام بها إلى شهر صفر سنة اثنتين وخمسين واربع مائة فخرج بجيوشه الى بلاد المغرب فى أمم لا تحصى " من صنهاجة وجزولة والمصامدة ففتح بلاد فازاز وجبالها وساير بلاد زناتة وفتح مدائن مكناسة وارتحل عنها الى مدينة لوانة فحاصرها حتى دخلها بالسيف وقتل بها خلقا كثيرا من بي يفرون وكان دخوله اياها وتخريبها في آخر يوم شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة فلم تعمير بعدها الى اليوم، فلما فرغ من فتح لواتة ارتحل الى مدينة أغمات وكان قد تزوج بها امرأة اسمها زينب بنت اسحاق الهوارى رجل من التجار أصلة من القيروان وكانت امرأة حازمة لبيبة ذات رأى وعقل وجزالة ومعرفة بالامور حتى كان يقال لها ساحرة قادم الامير أبو بكر معها باغمات من ثلاثة أشهر الى أن قدم عليه رسول من بلاد القبلة فأخبره باختلال الصحراء وكان الأمير أبو بكر رجلا صالحا كثير الورع فلم يستحل