وقيل له أن برغواطة قبائل كثيرة وليس لهم اب واحد ولا أم واحدة وانما هم اخلاط من قبائل شتى من البربر اجتمعوا إلى صالح بن طريف القايم بتامسنا حين أنها النبوة في أيام هشام بن عبد الملك بن مروان وكان أصله لعنه الله من برناط حصن من عمل شدونة من بلاد الاندلس فكان يقال من تبعه ودخل في ديانته برنامی فعربته العرب وقالوا بر غوطى فسموا برغواطة، وكان صالح بن طريف الذي ادعا فيهم النبوة رجلا خبيثا يهودي الأصل من ولد شمعون بن يعقوب عليه السلام نشا ببرناط من بلاد الاندلس ثم رحل إلى المشرق فقرا على عبيد الله المعتزلى القدري واشتغل بالسحر مجمع منه فنونا كثيرة وقدم المغرب فنزل بلاد تامسنا فوجد بها قبائل من البربر جهالا فاطهر لهم الاسلام والزهد والورع فاخذ بعقولهم واستمالهم بسحره ولسانه واراهم من نوارجه وتمويهاته فاستهواهم بذلك وأقروا بغضله واعترفوا بولايته فقدموه على انفسهم وصدروا عن رأيه جميع أمورهم ووقفوا عند أمره ونهيه قادها النبوة وتسمى بصالح المومنين وقال لهم أنا صالح المومنين الذي ذكره الله في كتابه العزيز الذي انزله على محمد صلى الله عليه وسلم وشرع لهم الديانة. التي أخذوها عنه وذلك في سنة خمس وعشرين ومائة، وكان الضلال الذي شرع لهم يُقرون بنبوته وأنهم يصومون شهر رجب وياكلون شهر رمضان وفرض عليهم عشر صلوات خمسا بالليل وخمسا بالنهار وأن الاضحية واجبة على كل مسلم في الحادى والعشرين من المحرم وشرع لهم في الوضوء غسل السرة والخاصرتين وصلاتهم إيماء لا سجود فيها ويسجدون في آخر ركعة خمس سجدات ويقولون عند الطعام والشراب باسم ياكس وزعم أن تفسيره بسم الله وأمرهم أن يخرجوا العشر من جميع الثمار واباح لهم لن يتزوج الرجل من النساء ما شاء ولا يتزوج من بنات عمد ويطلقون ويرجعون الف مرة في اليوم فلا تحرم عليهم المراة بشى من ذلك وأمرهم بقتل السارق حيث وجد وزعم انه لا يطهره من ذنبه إلا السيف وأمرهم بالدية من البقر وحرم عليهم رأس كل حيوان والدجاجة مكروه أكله وقد وقتهم في الاوقات الديكة وحرم عليهم ذبحها وأكلها ومن ذبح ديكا وأكله أعتق رقبة وأمرهم أن يلحسوا بزاق ولاتهم تبركا فكان يبحق في أكفهم فيلحسونه تبركا به ويحملونه الى مرضاهم فيستشفون به ووضع لهم قرانا يقرونه في صلواتهم ويتلونه في مساجدهم وزعم انه أنزل عليه واله وحى من الله تعالى اليه ومن شك في شي من ذلك منهم فهو كافر والقرآن الذي شرع لهم ثمانين سورة سماها لهم باسماء النبيين منها سورة ادم وسورة نوح وسورة أيوب وسور موسى
صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/84
المظهر