٨٠
الاف رجل من المرابطين فانهزموا بين يديه فقتل منهم خلقا كثيرا وأسلم الباقون اسلاما جديدا وحسنت حالتهم وأدوا ما يلزمهم من جميع ما فرض عليهم وذلك في شهر صفر سنة أربع وثلاثين واربع مائة ، ثم سار إلى قبائل لمتونة فنزل ينم وغثلهم حتى طير عليهم وانحنوا الى الطاعة وتابوا وبايعوه على اقامة الكتاب والسنة، ثم سار إلى قبائل مسوفة فغزاهم حتى ان عنوا له وبايعوه على بايعته قبائل لمتونة وجدالة، فلما راء ذلك قبائل صنهاجة فتسارعوا إلى التوبة والى مبايعته وأقروا له بالسمع والطاعة فكان كل من أقبل اليه تايبا منهم شهره بان يضربه مائة سوط ثم يعلمه القرءان وشرائع الاسلام وبامرهم بالصلاة والزكاة واخراج العشر وجعل لذلك بيت مال يجمعها فيه وأخذ يركب منه الجيوش ويشترى السلاح ويغزو القبائل حتى ملك جميع بلاد الصحراء واستولى على قبائلها وجمع اسلاب المقتولين فى تلك الغزوات وجعلها فيا للمرابنين وبعث بمال عظيم مما اجتمع عنده من الزكاة والاعشار والاخماس الى طلبة بلاد المصامدة وقضاتها فاشتهر أمرهم فى جميع بلاد الصحراء وبلاد القبلة وبلاد المصامدة وساير المغرب وانه قام رجل بجدالة يدعوا الى الله والى الطريق المستقيم وحلم بما أنزل الله وأنه متواضع زاهد في الدنيا وانتشر ذلك عنه في بلاد السودان وتوفي يحيى بن ابراهيم الجدالي فاراد عبد الله بن ياسين أن يقدم غيره في موضعه ليقوم بحروبهم وكان أكثر قبائل صنهاجة طايعة لله تعالى ودينا وصلاحا لمتونة فكان عبد الله بن ياسين يكرمهم ويشرفهم على قبائل صنهاجة وذلك لما أراد الله تعالى من ظهور أمرهم وتملكهم على المغرب والأندلس مجمع عبد الله بن ياسين برؤساء القبائل من صنهاجة فقدم عليهم يحيى بن عمر اللمتونى وأمره على سايرهم وعبد الله بن ياسين هو الامير على الحقيقة لانه هو الذي يامر وينهى ويعطى وياخذ فكان الامير يتولى النظر في أمور حروبهم وعبد الله بن ياسين ينظر في دياناتهم واحكامهم وياخذ زكاتهم واعــشـــارهــم *
الخبر عن الامير يحيى بن عمر بن تلاكاكين الصنهاجي اللمتوني
لما قدم عبد الله بن ياسين يحيى بن عمر اللمتونى المرابط وكان من أهل الدين المتين والفضل والورع والزهد فى الدنيا والصلاح لامره بالجهاد وكان يحيى شديد الانقياد لعبد الله بن ياسين كثير الطاعة له فيما يأمره به وينهاه عنه فن حسن طاعته له انه لما قال له يوما وجب عليك أدب قال فيماذا يا سيدى قال له لا أعرفك بع