انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/72

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٧١ 

أمر الناس بتغير اسم الباب الذي بناه أخوه وترك اضافتها اليه فاسقط الناس العين من عجيسة وادخلوا عوضا منها الألف واللام فقالوا باب الجيسة فبقى ذلك الى الان وكانت مدة أقامة الفتوح يحارب أخاه عجيسة ثلاث سنين متوالية الى أن دخل عليه عدوة القرويين ليلا بالغدر فقتله وملك العدوتين ولم يزل الفتوح على ملك مدينة فاس إلى أن أتاه المتونة فنزلوا عليه وضيقوا عليه بالحصار والغارات فتخلى عنها ووليها ابن عمه معنصر بن المعز بن زيرى بن عطية وذلك في سنة سبع وخمسين واربع مائة فكانت أيام الفتوح بها خمسة أعوام وسبعة أشهر وكلها في شده وخوف ومجاعة وحرب وغلاء مفرد *

الخبر عن دولة الامير معنصر بن المعز بن زيرى بن عطية
المغراوي بمدينة فاس

لما تخلى الفتوح بن دوناس عن ملك مدينة فاس ولى ابن عم أبيه معنصر بن المعز بن زيرى بن عطية فبايعته قبایل مغراوة الذين بها وذلك في شهر رمضان المعظم من سنة سبع وخمسين واربع مائة وكان معنصر ذا حزم وراى وتدبير و اقدام وشجاعة وتجدة فبقى اميرا على مدينتى فاس يحارب لمتونة الى ان اشتد عليه الامر وعظمت الحرب في بعض الوقائع ففقد فلا يُدرا ما فعل الله به وذلك في سنة ستين واربع مائة ودخل الملثمون مدينة فاس بعد فقد معنصر بن المعز خمسة أيام مع اميرهم يوسف بن تاشفين الصنهاجي اللمتونى وفى الدخلة الاولى لهم بها دخلوها صلحا بالامان فاقام الامير يوسف بن تاشفين بها أياما ثم ارتحل عنها الى جبال غمارة وترك بها عاما في مائة فارس من لمتونة فانى تميم بن معتصر في جمع عظيم من زنانية فدخلها على من بقى بها من لمتونة وقتلهم ومثل بهم بالحرق والصلب وقام بها وملكها ون بطلها ولم يزل يقاتل بها لمتونة إلى أن اشتد عليه الحصار فدخلها عليه الأمير يوسف عنوة بالسيف بعد حروب كثيرة وفي الدخلة الثانية الكبرى قتل بها من مغراوة وبنى يقرن في جوامعها وارقتها ما يزيد على العشرين الف رجل وذلك في سنة اثنتين وستين واربع مائة، فكانت أيامه بها نحو السنتين وكانت أيام مغراوة وبنى يقرن بالمغرب المائة سنة وذلك من سنة اثنتين وستين وثلاث مائة إلى اثنتين وستين وأربع مائة وفى أيامهم تهدنت فاس وعظم شانها وبنيت الاسوار على أرياضها وحصنت أبوابها خو