انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/7

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٦

يعرف ويعلم صحّة نسبته وحاله ومِنْ اين قدم وإلى أين يسير وانى اكره أن تعرّض للماء أهل البيت أو ينالهم اذى من سببي فلك الامان ولهما فسِرْ اليهما وقًلْ لهما يخرجان من عملى ليلا يصل خبرُهما الى المهدى فيخرجكما من يدى وقد أذن لكما في الخروج ثلاثة ايام فسار الرجل الى ادريس ومولاه راشد فاعلمهما الخبرَ فعزما على الخروج الى المغرب فاشترى لهما الرجل راحلتين ولنفسه أُخْرَى وصنع لهما زادًا يبلغهما الى افريقيًة وقال لراشد اخرج انت مع الرفقة على الجادّة واخرج انى مع ادريس على طريق غامض أعرفه لا تسلكه الرِفاق وموعدنا مدينة برقة انتظرك بها حيث ءامن عليه الطلب فقال الراى ما رأيتَ فخرج راشد مع الرفقة على الجادّة في زى التجار وخرج ادريس مع الرجل المصرىّ على البرية حتى وصل به مدينة برقة فقعدا بها حتى لحق بهما راشد فجدّد لهما الرجل هناك زادًا يبلغهما وودّعهما وانصرف راجعًا إلى مصر، وسار ادريس مع مولاه راشد الى افريقيّة يجدّان السيرَ حتى وصلا القَيْرَوان فاقاما بها مدة ثم خرجا الى المغرب الأقصى، وكان راشد من اهل النجدة والشجاعة والعلم والحزم والقوة والعقل والدين والنصيحة لاهل البيت فغمد الى ادريس حين خرج به من القيروان فالبسه مِدْرعة صوف خَشِنة وعمامة غليظة وصيّره كالخاتم له يامره وينهاه كلّ ذلك خوفا عليه وحياطة له فلم يزل على ذلك حتى وصل به الى مدينة تِلِمْسان فاستراح بها أيامًا ثم ارتحل عنها نحو بلاد طنجة فسار حتى عبر وادى ملوية ودخل بلاد السوس الادنى والسوس الادنى حدّه من وادى ملوية الى وادى امّ الربيع وهو اخصب بلاد المغرب واعظمها بركة والسوس الاقصى من جبل دَرَن الى وادى النون فسار ادريس ومولاه راشد حتى نزلا بمدينة طنجة وهي يومئذ قاعدة بلاد المغرب وامّ مدنه اذا لم يكن بالمغرب مدينة عظم ولا اقدم منها، وقد ذكرنا تاريخها ومَن بناها في كتابنا الكبير المسمى بزهرة البستان فى اخبار الزمان، فلما وصل ادريس الى مدينة طنجة أقام بها أيامًا فلم يَجِدْ بها مراده فرجع مع مولاه راشد حتى نزل مدينة وَلِيلى قاعدة جبل زرهون وكانت مدينة وليلى مدينة متوسّطة حصينة كثيرة المياه والغروس والزيتون وكان لها سور عظيم من بنيان الاول فنزل بها أدريس على صاحبها عبد الحميد الأورتى المعتزلى فاقبل عليه عبد الحميد وأكرمه وبالغ في برّه فاظهر له ادريس امرَه وعرّفه بنفسه فوافقه في حاله وانزل معه فى داره وتولّى خدمته والقيام بشُونه، وكان دخول ادريس المغرب ونزوله على عبد الحميد بمدينة وليلي في غرّة ربيع الاول المبارك من سنة اتنين وسبعين ومائة قاقام عنده ستة اشهر فلما دخل شهر رمضان من السنة المذكورة جمع عبد الحميد اخوانه وقبائل أوربة فعرّفهم بنسب ادريس وفضله