انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/66

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٦٦ 

جعفر الصاحب وتوسع له في الجرايات والاكرام ولقبه باسم الوزراء وأعطاه أموالا جسيمة وخلع نفيسة وصرفه إلى عمله وجدد له عهده على المغرب وعلى جميع ما غلب عليه منه فجاز البحر وحصل بمدينة طنجة فلما استقر بساحلها وضع يده على رأسه وقال الان علمت أنك لي فاستقل عما وصله به المنصور واستقبح اسم الوزارة الذي سماه بها ولقد خاطبه بها بعض رجالة فنهاه عن ذلك وقال ويحك وزير والله امیر این امیر واعجب من أبي عامر ومخرفته لان تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه ولو كان بالاندلس رجل ما تركه على حاله، وكان الامير يدوا بن يعلى اليفرني قد انتهز الفرصة في غيبه زیری بن عطية بالاندلس فزحف الى مدينة فاس فدخل منها عدوة الاندلس بالسيف وملكها وذلك في شهر في قعدة سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة فلما جاز زیری بن عملية الى ضجة اتصل به خبر بدوا بن يعلى وغلبه على فاس فاسرع السير نحوه فكانت بينهما حروب عظيمة وكان الامير يبدوا بن يعلى اليفرني مضاهيا لزيري بن عطية فى الحسب والفضل والمال أمير بني يفرن كلّها ويفرن ومغراو اخوان شقيقان أبنا يصلين بن مسرى بن زاكيا بن ورسيج بن جانا بن زانات وكان يدوا بن يعلى قد قام بامر بني يقرن بعد قتل أبيه يعلى أبن محمد حين قتله جوهر بامر الشيعي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة فلك كثير من بوادى المغرب فكانت بينه وبين زيري بن عطية المغراوي حروب كثيرة ومنازعات على الامارة والرئاسة كان الأمير يدوأ بن يعان اذا تقلب دخل مدينة فاس وانا هزم وغلب زيرى بن عطية اخرجه عنها وملكها وكانت بينهما سجال فلما دخلها في غيبة زيرى قتل بها خلقا كثيرا من مغراوة زیری حتى نزل قريبا من المدينة فكانت بينهما حروب كثيرة هلك فيها خلق كثير من القبيلتين مغراوة وبنى يقرن الى أن هزمه زیرى ودخل عليه فاسا عنوة فقتله ومثل به وذلك في سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة وبعث برأسه إلى المنصور بن أبي عامر بقرطبة وقوى امر زيرى بن عطية بالمغرب ولم يبق له به منازع وهابته الملوك وبقى الأمر مستقيما بينه وبين المنصور فينا مدينة وجدة وشيد سورها وقصبتها وركب ابوابها وسكنها باهله وحشمه ونقل اليها أمواله ودخابره وجعلها قاعدته ودار مـلـكـه لكونها واسطة بلاده وكان اختطاط زيرى بن عطية لمدينة وجدة في شهر رجب الفرد سنة أربع وثمانين وثلاث مائة ولم يزل زيرى بن عطية في علو سلطان وارتفاع شان الى سنة ست وثمانين وثلاث مائة فانفسد ما بينه وبين المنصور واتصل بالمنصور أن زيرى ينتقصه وبعرض في شانه ويتكلم فيه بالقبيح فقطع المنصور عنه ما كان يجريه فأتاه Te: www.al-mostafa.com